خاصة مثل: ما هو بالتحديد معنى البنية الدلالية؟ هل هناك نظرية للدلالة - Semantique- تسمح بتعريف البنية الدلالية في نص أدبي أو فلسفي؟ وكيف نختزل النص المتعدد المعنى (Polysemique) إلى بنية مفهومية واحدة (Structure conceptuelle) (أي بنية المدلولات Signifies) . أليس من الأفضل التوصل إلى بنى دلالية متعددة مع القراءات المختلفة للنص والتي لا تكف عن التناقض والتنافس؟ وتخص جميع هذه الأسئلة البنية الدلالية للنص: خاصيته المتعددة (متعددة المعنى) وتناقضاته: لأنه ليس مؤكدا أبدا، كما يظن كولدمان أن جميع «الأعمال العظيمة يمكن اختزالها إلى أنظمة مفهومية (بنى دلالية أو عقلية) أحادية» [1] .
على الرغم من هذه الانتقادات السديدة والوجيهة، يبقى عمل لوسيان كولدمان عملا منهجيا سوسيولوجيا رصينا، يتكامل فيه الداخل والخارج، ويتقاطع فيه الفهم و التفسير لاستخلاص البنى الدالة ورؤى العالم.
ويمكن الاستفادةمن البنيوية التكوينية في دراسة الظواهر المجتمعية والسياسية والقانونية فهما وتفسيرا، كدراسة تطور المؤسسات السياسية والقانونية والمجتمعية في تماثل أو تفاعل مع البنى التحتية الواقعية والاقتصادية والتاريخية والثقافية والسياسية والاجتماعية.
من المعروف أن السيميولوجيا هي ذلك العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات، سواء أكانت لغوية أم أيقونية أم حركية. وبالتالي، فإذا كانت اللسانيات تدرس الأنظمة اللغوية، فإن السيميولوجيا تبحث في العلامات غير اللغوية التي تنشأ في حضن المجتمع. وبالتالي، فاللسانيات هي جزء من السيميولوجيا - حسب العالم السويسري فرديناند دوسوسير (F.De Saussure) -، مادامت السيميولوجيا تدرس جميع الأنظمة، كيفما كان سننها، وأنماطها التعبيرية لغوية أو غيرها.
(1) - بيير زيما: نفسه ص 89.