فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 281

ولقد حصر دوسوسير هذا العلم في دراسة العلامات ذات البعد الاجتماعي. ويعني هذا أن السيميولوجيا تبحث في حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية. أي: لها وظيفة اجتماعية، ولها أيضا علاقة وطيدة بعلم النفس الاجتماعي. وفي هذا الصدد، يقول دوسوسير:"اللغة نظام علامات، يعبر عن أفكار. ولذا، يمكن مقارنتها بالكتابة، بأبجدية الصم- البكم، بأشكال اللياقة، بالإشارات العسكرية، وبالطقوس الرمزية، إلخ ... على أن اللغة هي أهم هذه الأنظمة على الإطلاق. وصار بإمكاننا، بالتالي، أن نرتئي علما يعنى بدراسة حياة العلامات داخل المجتمع، وسيشكل هذا العلم جزءا من علم النفس العام. وسندعو هذا العلم سيميولوجيا (Semiologie) . وسيتحتم على هذا العلم أن يعرفنا بما تتشكل منه العلامات، وبالقوانين التي تتحكم فيها. وبما أنه لم يوجد بعد، فيستحيل التكهن بما سيكون عليه. ولهذا العلم الحق بالوجود في إطاره المحدد له مسبقا، على أن اللسانيات ليست إلا جزءا من هذا العلم، فالقوانين التي قد تستخلصها السيميولوجيا، ستكون قابلة للتطبيق في مجال اللسانيات. وستجد هذه الأخيرة نفسها مشدودة إلى مضمار أكثر تحديدا في مجموع الأحداث الإنسانية." [1]

وعليه، يحصر دوسوسير العلامات داخل أحضان المجتمع، ويدرج اللسانيات ضمن السيميولوجيا. بينما يرى الأمريكي شارل سندرس بيرس (CH.S.Pierce) أن السيميوطيقا مدخل ضروري للمنطق والفلسفة في الفترة الزمنية ذاتها التي استعمل فيها دوسوسير مصطلح السيميولوجيا. وفي هذا النطاق، يقول بيرس:"إن المنطق في معناه العام هو مذهب علامات شبه ضروري وصوري، كما حاولت أن أظهره، وفي إعطائي لمذهب صفة"الضروري"و"الصوري"، كنت أرى وجوب ملاحظة خصائص هذه العمليات ما أمكننا. وانطلاقا من ملاحظاتنا الجيدة، التي نستشفها عبر معطى، لا أرفض أن أسميه التجريد، سننتهي إلى أحكام ضرورية ونسبية إزاء ما يجب أن تكون عليه خصائص العلامات التي يستعين بها الذكاء العلمي." [2]

(1) - بيير غيرو: السيمياء، ترجمة: أنطوان أبي زيد، منشورات عويدات، بيروت، لبنان، باريس، الطبعة الأولى سنة 1984 م، ص:6.

(2) - بيير غيرو: السيمياء، ص:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت