لوكاتش - وظلت محتفظة بحمولتها الدلالية المرجعية، على الرغم من أنها هاجرت من نسق جدلي مثالي إلى نسق جدلي مادي. ولهذا الاعتبار، كما لاعتبارات أخرى سنعلن عنها لاحقا، ندرج سوسيولوجيا كولدمان في تلك الهيجيلية الجديدة. وضمن هذا السياق، تتموضع ردود الفعل العنيفة التي استهدفت المنهج الكولدماني، ونفذت منه، والتي اتخذ فيها بيير ماشري، تلميذ ألتوسير (Altusser) ، ونظريته في الإنتاج الأدبي، موقع النصل من الرمح». [1]
بل أعتبرها شخصيا نوعا من اللوكاشية الجديدة؛ لأنها أعاد كثيرا من المبادئ والتصورات النظرية والمنهجية التي عالجها جورج لوكاش في كتابه (نظرية الرواية) ، مثل: تصنيف الرواية الغربية، واستخدام البطل الإشكالي، وتوظيف مفهوم رؤى العالم، واستثمار مصطلحي الفهم والتفسير، والاستعانة بالمادية الجدلية، وإن تم ذلك بطريقة ضمنية غير مباشرة.
وقد تعرض لوسيان كولدمان لانتقادات كثيرة، سواء من قبل البنيويين الشكلانيين أم من قبل الماركسيين أنفسهم. أما تيري إيجلتون، فقد حدد مجموعة من الاعتراضات، وبالضبط في كتابه (الماركسية والنقد الأدبي) ، حيث يقول: «وبالرغم من تسليمي بأهمية الجهد النقدي الذي بذله كولدمان، فإن هناك مجموعة من النواقص تحيط بمنهجه؛ فمفهومه عن الوعي الجماعي - مثلا- مفهوم هيجيلي أكثر منه ماركسي، أعني أنه ينظر إلى الوعي الاجتماعي بوصفه تعبيرا مباشرا عن الطبقة الاجتماعية، وعلى نحو يغدو معه العمل الأدبي تعبيرا مباشرا عن الوعي. والنموذج الذي يطرحه المنهج كله نموذج بالغ السيمترية، عاجز عن التوفيق بين الصراعات الجدلية والتعقيدات، وبين التفاوت والانقطاع، أي بين كل ما يميز علاقة الأدب بالمجتمع، ولذلك ينحدر المنهج في كتاب كولدمان الأخير (نحو علم اجتماع الرواية) (1964) ، فيتحول إلى مجرد صياغة آلية لعلاقة البنية الفوقية بالبنية التحتية في الرواية» [2]
وينتقد بيير زيما (Zima) كولدمان في مفهوم البنية الدلالية الكلية؛ حيث يقول:» وهكذا، فإن المفهوم المركزي"للبنية الدلالية"يفسح المجال لبعض الأسئلة التي لا تحمل صفة تقنية
(1) - عبد الجليل الأزدي: (لوسيان كولدمان: ماركسية أم هيجيلية جديدة) ، عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، العددان 14 - 15، 1990، ص: 130.
(2) - تيري إيجلتون: نفسه ص 39 - 40.