فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 281

للعمل الأدبي مع بناء أكثر شمولية. يدخل النص كعنصر وظيفي ودال. إذًا، إذا كان (الفهم عملية محايثة للنص، فعملية(الشرح) هي وضع هذا الأخير في علاقة مع واقع خارج عنه» [1] .

إذًا، ثمة علاقة منهجية متكاملة ومترابطة بين الفهم والتفسير، علاقة داخل بخارج، أو علاقة دلالة بمقصدية ووظيفة. وهكذا «يتكامل المستويان أثناء التحليل، ويبقى الفرز على المستوى النظري، إما في الدراسة التطبيقية، لا يمكن الفصل فصلا محددا بين المستويين. فهما متداخلان أثناء كل بحث، لكننا نفصل في النتائج. ما يصدر عن النص يبقى على مستوى الفهم، وما يصدر خارج النص يعود إلى مستوى الشرح» . [2]

وإذا تمعنا في هذا المنهج النقدي كثيرا، بمختلف تصوراته النظرية، ومفاهيمه النقدية المتنوعة، فهو مستوحى، بشكل أو بآخر، من جورج لوكاتش في كتابه (نظرية الرواية) [3] الذي نشر سنة 1916 م؛ حيث يقابل فيه بين الملحمة والرواية، بين الصراع الداخلي والصراع الخارجي، بين الصراع والتلاحم، بين الذات والموضوع، بين البطل الملحمي الإيجابي والبطل الإشكالي.

وعلى الرغم من أهمية البنيوية التكوينية في قراءة النصوص الأدبية في ضوء بناها الداخلية والخارجية فهما وتفسيرا، فإن هذا المنهج يضحي بالفهم من أجل التفسير، أو يضحي بالداخل من أجل الخارج. ويعني هذا أن كولدمان يعطي أهمية كبرى لما هو مرجعي وخارجي وإيديولوجي على حساب ما هو نصي وداخلي.

ومن جهة أخرى، فما يهم كولدمان هو البحث عن رؤى العالم الإيدولوجية، وليس دراسة النص في أبعاده اللغوية، والأسلوبية، والنصية، والسردية. لذلك، يعتبرها بعض الدارسين هيجيلية جديدة. وفي هذا، يقول الباحث المغربي عبد الجليل الأزدي: «إن مقولة الكلية تسربت إلى الخطاب السوسيولوجي الكولدماني من النسق الهيجيلي - والتسرب تم طبعا عبر

(1) - محمد ساري: نفسه، ص: 53 - 54.

(2) - محمد ساري: نفسه، ص: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت