فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 281

جدلي يتحرك دوما بين النص ورؤية العالم والتاريخ، بحيث يكيف المنهج كل واحد منها مع الآخر، وينظر إلى كل واحد منها في ضوء الآخر.» [1]

وتعتمد البنيوية التكوينية على مفاهيم ومصطلحات إجرائية ذات جذور هيجيلية وماركسية ولوكاتشية وفيبيرية، كالفهم والتفسير، والبنية الدالة، والرؤية للعالم، والفاعل الاجتماعي، والبطل الإشكالي، والوعي الزائف، والوعي القائم، والوعي الممكن.

أما التصور النظري الكولدماني، فهو مبني على أطروحات لوكاتش، وماكس فيبر، وجان بياجي، وبيير بورديو، وجورج زيمل، وروني جيرار صاحب مفهوم (الوساطة) الذي استلهمه من أعمال فلوبير، وستاندال، وسيريفانتيس [2] .

وعليه، تتميز سوسيولوجيا الأدب والنقد عند لوسيان كولدمان بتجاوز مفهوم الانعكس المباشر، واستبداله بمفهوم التماثل القائم على الجمع بين الفاعل والمجتمع، أو الذات والموضوع، ضمن وحدة كلية تماثلية. ومن ثم، فهي تستند إلى علميتين منهجيتين محوريتين هما: الفهم والتفسير. فالفهم «عملية فكرية تتمثل في الوصف الدقيق للبناء الدلالي الصادر عن العمل الإبداعي المدروس فقط. على هذا المستوى يتسنى للباحث استخراج نموذج بنيوي دال، يكون بسيطا نوعا ما، ويتكون من عدد محصور من العناصر والعلاقات بين هذه العناصر التي تمكن من إعطاء صورة إجمالية لكل نص، بشرط أن يؤخذ النص وحدة متكاملة دون إضافة من أي نوع» [3] .

أما التفسير، أو ما يسمى أيضا بعملية الشرح، فهي «إدراج العمل المدروس كعنصر مكون ووظيفي في إطار بناء شامل، ولا يدرس الباحث في البناء الأخير إلا ما يساعده على كشف أصل العمل الذي يدرسه. يمكن الشرح من وضع علاقة وظيفية للشكل النموذجي المكون

(1) - تيري إيجلتون: نفسه ص 39.

(2) - رينيه جيرار: الكذبة الرومانسية والحقيقة الروائية، ترجمة: رضوان ظاظا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2008 م.

(3) - محمد ساري: البحث عن النقد الأدبي الجديد، دار الحداثة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1984 م، ص: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت