فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 281

أما فيما يتعلق بكتابه (الإله الخفي) [1] ، فقد حاول كولدمان فهم أعمال ومسرحيات كل من (Corneille) وراسين (Racine) وباسكال (Pascal) ، بالتوقف عند مقولات معينة تتوارد بكثرة هي: الله، و العالم، والإنسان. وتحدد هذه المقولات علاقة الغياب الإلاهي، وضياع البشر، وانهيار القيم. وبالتالي، فرؤية هؤلاء للعالم هي الرؤية التراجيدية. ولقد ربط كولدمان هذه الرؤية المأساوية بالحركة الدينية الفرنسية الجنسينية. «ويفسر الجنسينية بوصفها نتيجة إزاحة مجموعة اجتماعية بعينها، في فرنسا، في القرن السابع عشر، هي مجموعة"نبالة الرداء"من موظفي البلاط الذين اعتمدوا اقتصاديا على الملك، والذين تضاءلت قوتهم مع تزايد الحكم المطلق له. ويتجلى التعبير عن الموقف المتناقض لهذه الجماعة، أي الحاجة إلى"التاج"، ومعارضته سياسيا في آن واحد، في رفض الجنسينية للعالم، بل رفضها لأية رغبة في التعبير التاريخي له. وينطوي هذا الموقف على دلالة"عالم تاريخي"، عند كولدمان، لأن نبلاء الرداء كانوا أعضاء جددا في الطبقة البرجوازية؛ أعضاء يمثلون إخفاق البرجوازية في كسر حدة الحكم المطلق للملكية، وتأسيس أوضاع تساعد التطور الرأسمالي» [2]

أما في كتابه (فكر عصر الأنوار) ، فقد بحث عن الأسس الاجتماعية لفلسفة التنوير، مع دراسة للموسوعة الفلسفية. وقد ركز كولدمانعلى مبادئ الفلسفة من علم ومعرفة، وتوصل إلى رؤية العالم التي كانت تتحكم في عصر الأنوار، وهي الرؤية العقلانية التي ظهرت خلال القرن السادس عشر. أي: مع بداية قيام الرأسمالية التجارية. وفي الحقيقة، إن «ما يبحث عنه كولدمان- على هذا النحو - هو جماع من العلاقات البنيوية بين النص الأدبي ورؤية العالم والتاريخ نفسه، ليظهر الكيفية التي يتحول بها الموقف التاريخي لمجموعة أو طبقة اجتماعية إلى بنية عمل أدبي، عن طريق رؤية للعالم عند هذه المجموعة أو الطبقة، ولا يكفي البدء بالنص أو العمل لكي ننطلق منهما إلى التاريخ أو العكس، كي نحقق هذه الغاية، فما يلزمنا هو منهج

(2) - تيري إيجلتون: نفسه، ص: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت