فهرس الكتاب
من أنواع الدراسات النوعية (الكيفية) ، لأنها تعنى في المقام الأول بالفهم الذاتي للظاهرة أكثر مما تهتم بالبيانات الإحصائية الرقمية. كما أن البحث الإثنوغرافي يعطي الباحث قدرا واسعا من الحرية والمرونة والقدرة على التكيف مع الظروف والأوضاع الطارئة. وأخذ زمام المبادرة لتوجيه الدراسة لمتابعة البحث وفق التطورات المستجدة. غير أن للعمل الإثنوغرافي الميداني حدودا تقيده، ومخاطر منهجية قد تؤثر في ما يتوصل إليه من تحليلات ونتائج. فإن مجاله يقتصر على دراسة مجموعات صغيرة وقليلة من الجماعات. كما أن العمل نفسه يعتمد، إلى حد بعيد، على مهارة الباحث المهنية، وقدرته على كسب ثقة أفراد الجماعة. وقد يقع الباحث، من ناحية أخرى، تحت تأثير التصاقه وتعايشه ومشاركته الوجدانية للجماعة إلى حد يضيع معه منظوره المنهجي العلمي في دراسة الظاهرة باعتباره مراقبا موضوعيا محايدا." [1] "
وتعد الإثنوميتودولوجيا، أو الإثنومنهجية (L'ethnomethodologie) ، مقاربة سوسيولوجية في"دراسة الطرائق والمناهج التي ينهجها الأفراد في الواقع الفعلي لخلق أنماط سلوكية عقلانية تمكنهم من التفاعل والتعايش في معترك الحياة. هذه الطرائق مستمدة من المعرفة والفهم الشائع في المجتمع، وليس من التراث والمناهج العلمية المنظمة التي يحددها العلماء الاجتماعيون" [2] . ويعني هذا"أن الدراسات الإثنوميتودولوجية تحلل أنشطة الحياة اليومية تحليلا يكشف عن المعنى الكامن خلف هذه الأنشطة، وتحاول أن تسجل هذه الأنشطة، وتجعلها مرئية ومنطقية وصالحة لكل الأغراض العلمية، وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الطرائق التي يسلكها أعضاء المجتمع، خلال حياتهم اليومية، لتكوين نوع من الألفة بالأحداث والوقائع". [3]
(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:681.
(2) - زينب شاهين: الإثنوميتودولوجيا: رؤية جديدة لدراسة المجتمع، مركز التنمية البشرية والمعلومات، القاهرة، مصر، طبعة 1987 م، ص:76.
(3) - إبراهيم لطفي طلعت و وكمال عبد الحميد الزيات: النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، دار غريب، القاهرة، مصر، طبعة 1999 م، ص:145 - 147.