ومن ثم، تعد هذه النظرية السوسيولوجية من أكثر النظريات اعتمادا على المناهج الكيفية من جهة، واستعمال تقنية المعايشة بالمشاركة من جهة أخرى. وقد رفض زعيمها هارولد غارفينكل Harold Garfinkel )) وأتباعه استخدام المنهج الكمي، وكذلك استعمال الاستبيانات أو الاختبارات العلمية، أو توظيف أسلوب المقابلة المفتوحة، واستبدل ذلك كله بالملاحظة، والمنهج التوثيقي، والمنهج شبه التجريبي.
ومن ثم، فهذه النظرية عبارة عن منهجية أو ممارسة تطبيقية ظهرت في مجال الإثنوغرافيا، وتشير إلى مختلف التطبيقات التي أجريت على الجماعات الخاصة انطلاقا من أسئلة خاصة. وهناك، تخصص آخر يسمى بالإثنوطبي (l'ethnomedecine) الذي يعنى برصد مختلف الممارسات العلاجية التي استعملت في مجال الطب. ومن ثم، ليست الإثنومنهجية منهجية خاصة، بل ميدان يهتم بالمنهجيات الإثنولوجية. ويعني هذا أن الإثنومنهجية تدرس الأنشطة الجماعية ليس من الخارج، بل من الداخل. ولهذه المنهجية علاقة وطيدة بالفينومونولوجيا، مادامت تركز على التجارب المعاشة في العالم. ويعني هذا أنها تهتم بالظواهر الإنسانية المختلفة، بمعايشتها وملاحظتها والتعاطف معها من الداخل. وبالتالي، تندرج هذه المنهجية السوسيولوجية ضمن العلوم الإنسانية، ولاعلاقة لها بالتصورات الوضعية عند أوجست كونت أو دوركايم. وتستند إلى مجموعة من التصورات والمرجعيات المختلفة لهوسرل (Husserl) ، وفيتجنشتاين (Wittgenstein) ، وإرفين كوفمان (Erving Goffman) ، وشوتز (Schutz) ، وبار هيلل (Schutz) ، ونوام شومسكي (Noam Chomsky) ...
وعلى العموم، قد استعملت تقنية الملاحظة المباشرة المشاركة، أو تقنية المعايشة، في مجال الأنتروبولوجيا، والإثنولوجيا، والسوسيولوجيا اليومية، والإثنوغرافيا، وفي الخطاب الرحلي، والدراسات السفارية ... ووظفت كذلك في فهم مجتمع المصانع والمعامل، وفهم طبيعة الحياة المجتمعية في القرى والمدن والأحياء الشعبية، وفهم النسق التربوي داخل فضاءات المدارس والجامعات. علاوة على تطبيقاتها الميدانية على فضاءات أخرى، مثل: المستشفيات، والمعسكرات، والأسواق، والنوادي، والمقاهي، والسجون، والمنافي، والواحات، والمداشر، والشوارع، والحانات، والمواخير ...