وقد ركز لوسيان كولدمان على مجموعة من المفاهيم الإجرائية، مثل: التماثل، والكلية، والبطل الإشكالي، والوعي، والرؤية إلى العالم، والفهم، والتفسير، والانسجام [1] .
وإذا كان المنهج الاجتماعي الوضعي يعقد ربطا آليا بين مضامين الأدب والمجتمع، على أساس أن الأديب لا يعكس سوى بيئته ووسطه الاجتماعي، فإن البنيوية التكوينية تعقد تماثلا من نوع آخر، ليس بين مضمون الأدب والمجتمع، بل بين الأشكال الأدبية وتطور المجتمع بطريقة غير آلية. ويتم هذا الترابط بواسطة التناظر، أو التماثل بين البنى الجمالية أو الفنية والبنى الاجتماعية. ويمكن التمييز كذلك بين بنيوية تكوينية وظيفية يمثلها لوسيان كولدمان، وبنيوية شكلانية غير تكوينية يمثلها كل من جاكبسون، وكلود لفي شتراوش، ورولان بارت، وكريماص، وألتوسير، وفوكو، ولاكان
وتبدو أن البنيوية التكوينية عبارة عن تصور علمي حول الحياة الإنسانية ضمن بعدها الاجتماعي. وتمتح تصوراتها النفسية من آراء فرويد، ومفاهيمها الإبستيمولوجية من نظريات هيجل، وماركس، وماكس فيبر، وجورج زيمل، وبيير بورديو، وجان بياجي. أما على المستوى التاريخي والاجتماعي، فتعود تصوراتها النظرية إلى آراء هيجل، وماركس، وغرامشي، ولوكاتش، والماركسية ذات الطابع اللوكاتشي.
ويستهدف لوسيان كولدمان، في إطار بنيويته التكوينية، رصد رؤى العالم في الأعمال الأدبية الجيدة، والانطلاق من عمليتي الفهم والتفسير، بعد تحديد البنى الدالة في شكل مقولات ذهنية وفلسفية. ويعد المبدع، في النص الأدبي، فاعلا جماعيا بامتياز، يعبر عن وعي طبقة اجتماعية ينتمي إليها، وهي تتصارع مع طبقة اجتماعية أخرى لها تصوراتها الخاصة للعالم. أي: إن هذا الفاعل الجماعي يترجم آمال الطبقة الاجتماعية وتطلعاتها المستقبلية، ولاسيما أن المبدع قد ترعرع في أحضانها، ويصوغ منظور هذه الطبقة أورؤية العالم التي تعبر عنها بصيغة فنية وجمالية تتناظر مع معادلها الموضوعي"الواقع".