فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 281

وتنبني منهجية لوسيان كولدمان السوسيولوجية على كلية العمل الأدبي أو الفني، ودراسته على أساس أنه بنية دالة كلية. و يستلزم هذا تحليل النص بطريقة شمولية، بتحليل بنياته الصغرى والكبرى، بدءا برصد عناصره الفونولوجية، والتركيبية، والدلالية، والبلاغية، والسردية، والسيميولوجية، دون أن نضيف ما لا علاقة له بالنص؛ إذ علينا أن نلتزم بمضامين النص الكلية، دون تأويله، أو التوسع فيه. وبعد ذلك، نحدد البنية الدالة، وهي مقولة ذهنية وفلسفية تستخلص من كلية العمل الأدبي بتوارد تيماته المتواترة. ويشكل هذا كله عملية الفهم (LACOMPREHENSION) . وعندما نحدد البنية الدالة والرؤية للعالم المنبثقة عن الوعي الممكن، نفسر تلك الرؤية خارجيا، أوما يسمى لدى كولدمان بمصطلح (EXPLICATION) ، بتحديد العوامل المؤثرة في هذه البنية، وكيف تشكلت أو تولدت من خلالها رؤية العالم. ويعني هذا أنه من الضروري الانتقال إلى خطوة أساسية، وهي تفسير النص خارجيا، بعد فهمه داخليا، بالتركيز على العوامل التاريخية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية. ويعني هذا كله أن البنية الدالة ذات الطابع الفلسفي لا يمكن أن تبقى ساكنة، بل لا بد من إدراجها ضمن بنية أكثر تطورا لمعرفة مولداتها، وأسباب تكوينها. لذلك، سميت بالبنيوية التكوينية (Structuralisme genetique) .

وتعتمد البنيوية التكوينية على مصطلحات إجرائية لا بد من التسلح بها لتحليل النص الأدبي تحليلا سوسيولوجيا للأشكال الأدبية. ويمكن حصر هذه المصطلحات فيما يلي:

(الفهم والتفسير: La comprehension et l'explication

إذا كان الفهم هو التركيز على النص ككل، دون أن نضيف إليه شيئا من تأويلنا أو شرحنا، فإن التفسير هو الذي يسمح بفهم البنية بطريقة أكثر انسجاما مع مجموع النص المدروس. ويستلزم التفسير استحضار العوامل الخارجية لإضاءة البنية الدالة [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت