(الرؤية للعالم: La vision du monde
يقصد بالرؤية للعالم"مجموعة من الأفكار والمعتقدات والتطلعات والمشاعر التي تربط أعضاء جماعة إنسانية (جماعة تتضمن، في معظم الحالات، وجود طبقة اجتماعية) ، وتضعهم في موقع التعارض في مجموعات إنسانية أخرى" [1] .
ويعني هذا أن الرؤية للعالم هي تلك الأحلام والتطلعات الممكنة والمستقبلية والأفكار المثالية التي يحلم بتحقيقها مجموعة أفراد مجموعة اجتماعية معينة.
إنها باختصار تلك الفلسفة التي تنظر بها طبقة اجتماعية إلى العالم والوجود، والإنسان، والقيم. وتكون مخالفة، بالطبع، لفلسفة أو رؤية طبقة اجتماعية أخرى. فمثلا، نجد رؤية الطبقة البرجوازية للعالم مختلفة كليا عن رؤية الطبقة البروليتارية. كما أن رؤية شعراء التيار الإسلامي مختلفة جذريا عن رؤية شعراء التيار الاشتراكي في أدبنا العربي المعاصر.
(التماثل Homologie
ليست العلاقة بين الأدب والمجتمع علاقة آلية، أوعلاقة انعكاسية، أو علاقة سببية دائما، بل على العكس، فإنها علاقة ذات تفاعل متبادل بين المجتمع والأدب. وبتعبير آخر، تتماثل الأشكال الأدبية - وليست محتويات الأدب- مع تطور البنيات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية. ويعني هذا أن هناك تناظرا بين البنية الجمالية والبنية الاجتماعية بطريقة غير مباشرة ولا شعورية، وأي قول بالانعكاس بينهما يجعل الأدب محاكاة واستنساخا وتصويرا جافا للواقع، ويعدم، في الأدب، روح الإبداع والتخييل والاستيتيقا الفنية. إذًا،"هناك تناظر دائم في كل عمل إبداعي ... بين واقعه وموضوعه، بين بنية شكلية ظاهرة، وبنية موضوعية عميقة، بين اللحظة التاريخية والاجتماعية واللحظة الإبداعية، بين سياقية الجدل الروائي، وسياقية الجدل الاجتماعي". [2]
(1) - نقلا عن ميجان الرويلي وسعد البازغي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، سنة 2000 م، ص:43.
(2) - صالح سليمان عبد العظيم: سوسيولوجيا الرواية السياسية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1998،ص:54.