فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 281

إذًا، فأساس الأدب هو التماثل مع المجتمع ضمن المنظور البنيوي التكويني.

(الوعي القائم والوعي الممكن: La conscience reelle et la conscience possible

الوعي القائم هو الوعي الواقعي الموجود لدى الشخص في الحاضر. وهو الوعي الموجود تجريبيا على مستوى السلب. ويعني هذا أن الوعي القائم هو"وعي آني لحظي وفعلي، من الممكن أن يعي مشاكله التي يعيشها، لكنه لايملك لنفسه حلولا في مواجهتها، والعمل على تجاوزها". [1]

أي: إنه وعي ظرفي، فكل مجموعة اجتماعية تحاول فهم الواقع وتفسيره، انطلاقا من ظروفها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والفكرية، والدينية، والتربوية، دون أن يكون لها تصور مستقبلي وإيديولوجيا لاقتراح بديل إيجابي ومثالي لحياتها المعيشية. وإذا كان الوعي القائم هو وعي الحاضر والآني والمرحلي، فإن الوعي الممكن هو وعي إيديولوجي مستقبلي بامتياز، يتجاوز جدلا الوعي القائم والوعي الزائف المغلوط. وإذا كان الوعي القائم هو وعي التكيف والمحافظة على الواقع، فإن الوعي الممكن هو وعي التغيير والتطوير، ويصبح الوعي الممكن، في كلية العمل الأدبي المنسجم، رؤية للعالم، وتصورا فلسفيا وإيديولوجيا للطبقة الاجتماعية،"وإذا كان الوعي الفعلي يرتبط بالمشكلات التي تعانيها الطبقة أو المجموعة الاجتماعية، من حيث علاقاتها المتعارضة ببقية الطبقات أو المجموعات، فإن هذا الوعي الممكن يرتبط بالحلول الجذرية التي تطرحها الطبقة لتنفي مشكلاتها، وتصل إلى درجة من التوازن في العلاقات مع غيرها من الطبقات أو المجموعات" [2] .

وعليه، يمكن الحديث - إذًا- عن أنماط ثلاثة من الوعي لدى الشخصية الروائية - حسب كولدمان- هي: الوعي الزائف، والوعي القائم، والوعي الممكن. ويعد الوعي الممكن أفضل هذه الأنماط كلها.

(1) - صالح سليمان عبد العظيم: سوسيولوجيا الرواية السياسية، ص:57.

(2) - صالح سليمان عبد العظيم: نفسه، ص:58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت