التجريبية التي تعتمد على المعطيات الإحصائية وصفا واستنتاجا. ومن هنا، فإن"تحليل البيانات التي يتم الحصول عليها بطريقة المقابلة، قد لايتسم أحيانا بالموضوعية الكافية، لتعرض البيانات لتحليل وتفسير وتأويل يتأثر بشخصية الباحث. فضلا عن تداخل شخصية الباحث والمبحوث في موقف المقابلة، مما يعوق من الناحية الإبستمولوجية الحصول على بيانات دقيقة." [1]
وعليه، فللمقابلة مزايا إيجابية من ناحية، ولها مواطن ضعف تعوق دون استخدامها بطريقة علمية وموضوعية من ناحية أخرى. وعلى الرغم من ذلك، فإن الباحث العلمي، أو المحلل الاجتماعي، لا يمكن الاستغناء عن هذه التقنية الإجرائية في عمليتي التحليل والتقويم، ولاسيما أن ثمة مجموعة من الظواهر والمواضيع الاجتماعية والقانونية والسيكوبيداغوجية تستلزم من الباحث أو الدارس الفاحص توظيف هذه التقنية التطبيقية نظرا لنجاعتها، ومرونتها، وسهولتها، وبساطتها، ووضوحها، ومباشرتها.
وخلاصة القول: يتبين لنا أن المقابلة من أهم التقنيات الإجرائية في بناء البحث الوصفي، وهي تقنية معروفة في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والإعلام. وتكمن أهميتها في كونها تربط تواصلا لفظيا وغير لفظي بين الباحث والمبحوث. ومما يتسم به هذا التواصل أنه مباشر وحميم يجمع بين طرفين في الزمان والمكان. كما أن هذه التقنية أعمق من الاستمارة في استكشاف الجوانب النفسية والاجتماعية والبيداغوجية. فضلا عن كونها أداة ناجعة في تجميع المعلومات وتحصيلها، وترقب الظروف الشعورية واللاشعورية التي يكون عليها المفحوص المدروس. ومن ثم، تسعف الباحث في مراقبة حركات المفحوص مراقبة دقيقة ومضبوطة ومقننة، ودراسة انفعالاته الوجدانية والحركية والصوتية واللسانية. ولايمكن للمقابلة أن تحقق أهدافها المرجوة إلا إذا كانت شخصية الباحث جذابة وذكية ومرنة وواعية ومثقفة، تهتم بهندامها وهيئتها، وتمتلك بداهة خارقة. ومن جهة أخرى، تمتلك قدرة كفائية متميزة على التحفيز، والتشجيع، والاستثارة، وخلق الانتباه والاهتمام بالموضوع المدروس.
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:243.