وعلى العموم، لا تكون المقابلة إيجابية وهادفة وبناءة ومفيدة إلا بتوفر مجموعة من الشروط المناسبة. فعلى مستوى العلاقة،"هل كان المقابل لطيفا كفؤا صريحا متزنا؟ هل تجنب الإسراف في العاطفة أو الجد أو التعاطف مع المفحوصين؟ هل تحاشى أسلوب التعالي أو الحماية أو الدهاء أو الخبث أو العنف؟ هل كانت ملابسه مناسبة؟ هل استخدم ألفاظا مناسبة ومدخلا ملائما في العمل مع مستفتى معين؟ [1] "
وعلى مستوى استدعاء المعلومات،"هل كان المقابل مستمعا مخلا يقظا، يفطن عند الضرورة إلى إعادة سؤال أو شرحه؟ هل كان يكتشف الإجابات الغامضة أو المتناقضة أو الهروبية أو المخادعة؟ هل كان يوجه بمهارة أسئلة بديلة أو أسئلة ثاقبة، حتى يساعد المستفتين على تذكر المعلومات، أو التفصيل في عباراتهم، أو توضيح تفكيرهم، أو مراجعة الحقائق، أو تقديم دليل أكثر تحديدا وواقعية؟ هل كان يوقت الأسئلة بالسرعة التي تلائم المستفتين؟ هل كان يوجه الأسئلة العامة أولا، ثم يجعل الأسئلة التالية أكثر تركيزا؟ هل كان يتتبع الإشارات الهامة التي أعطتها له استجابات المفحوصين، ويواصل توجيه الأسئلة في الاتجاهات المثمرة نفسها، حتى يستخلص جميع المعلومات المفيدة؟ هل كان يعقب بتعليقات لبقة، ليعيد توجيه المقابلة في الاتجاهات التي كانت أكثر ملائمة للبحث؟ هل كان يدرك متى يكون من الأفضل أن يقترب من الأمور الدقيقة، ويسبر ما في الأعماق؟ هل صاغ نصوص هذه الأسئلة بعناية؟ هل كانت نغمة صوته، أو تعبيرات وجهه أو تركيب الأسئلة وتوقيتها، تشير إلى الإجابات التي يفضلها؟ وهل تجنب لوم المستفتى أو كبته، وكف عن إظهار أن إجابة ما قد صدمته أو ضايقته أو لم ترضه؟ هل كان يبحث عن المعلومان نفسها بطرائق مختلفة أثناء المقابلة، لكي يتحقق من صدق الاستجابات؟ هل تحقق من صحة بعض الإجابات بالرجوع إلى السجلات الرسمية؟ هل أنهى المقابلة قبل أن يصبح المفحوص متعبا؟" [2]
وإذا كانت المقابلة أفضل من تقنية الاستمارة الاستبيانية في تحصيل المعلومات، وتجميع البيانات، وتفريغ المعطيات، إلا أنها تعد أقل قيمة وكفاءة ونجاعة مقارنةبالبحوث العلمية
(1) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:443.
(2) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:443.