مع الظواهر المركبة التي تحمل في طياتها أنساقا متعددة، ومستويات مختلفة من الدلالات. كما تتعامل هذه المنهجية مع الظواهر الغامضة والمعقدة والمركبة والمتشعبة، كالظواهر التربوية والديدكتيكية والنفسية والاجتماعية والقانونية ...
وعلى أي حال، تدرس المقاربة المتعددة التخصصات موضوعا اختصاصيا ما، في ضوء تخصصات أخرى في آن معا. ويعني هذا أننا إذا أخذنا موضوع العمل مثلا، فيمكن دراسته أو معالجته من زوايا متعددة (اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، ودينية، وأخلاقية، وسياسية، وتربوية ... ) ؛ حيث يمكن لأي باحث، في أي ميدان أو تخصص ما، أن يدلي بوجهة نظره حول الموضوع. أي: إن العلماء في شتى التخصصات سيقدمون آراءهم حول هذا الموضوع المرصود بشكل علمي وموضوعي، بالتركيز على مجموعة من الفرضيات والأهداف والمبادئ والوسائل والقيم. ومن هنا، فالمقاربة المتعددة التخصصات، مادامت أنها منهجية تعتمد على التعددية في الآراء، وتستند إلى فلسفة التنوع، ومنطق الاختلاف في إصدار الأحكام التقويمية، فهي تتنافى مع المنهجية الأحادية النسبية التي تقصي المعارف والعلوم الآخرى، وتبعد كل وجهات النظر المقابلة والمخالفة.
وقد ظهر مصطلح تعدد التخصصات (interdisciplinarite) بالولايات المتحدة الأمريكية في سنوات الأربعين من القرن العشرين للإشارة إلى الأبحاث التي أجريت على الذكاء الاصطناعي. وبعد ذلك، وبالضبط في سنوات الخمسين والستين من ذلك القرن، أصبح المصطلح يطلق على العلوم والتطبيقات والمعارف المتجاورة، وذات البعد المتعدد التخصصات. وكانت هذه المقاربة المنهجية تطبق، في البداية، على المشاكل المعقدة، والوضعيات الصعبة، والظواهر الثقافية المركبة. ومن أهمها: المواضيع المعرفية والبيئية والتربوية والاقتصادية مثلا.
ولقد طبقت هذه المقاربة في مجال الثقافة والتربية والتعليم والمعرفة؛ لأن الظواهر الثقافية والتربوية والمعرفية مركبة، تحتاج إلى التسلح بمجموعة من المناهج للإحاطة بهذه الظواهر المتشعبة. ومن ثم، ارتبطت المنهجية المتعددة التخصصات بالأبحاث والتطبيقات التي تحتاج إلى