فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 281

وقد اعتنى أرسطو كثيرا بنظرية القياس التي تتفرع إلى قضايا وألفاظ (تصورات) . فالقياس عبارة عن قول يتكون من مقدمات تترتب عنها نتيجة بالضرورة والاستلزام، مثل:

•كل المغاربة أفارقة (مقدمة كبرى)

•سعيد مغربي (مقدمة صغرى)

• سعيد أفريقي (نتيجة) .

ومن هنا، يستكشف القياس النتيجة انطلاقا من مقدمتين: كبرى وصغرى.

وعليه، فالاستدلال غير المباشر ينقسم إلى أنواع عدة، منها: القياس والاستقراء. فالقياس هو انتقال من حكم كلي إلى حكم جزئي (الاستنباط) ، أو انتقال من العام إلى الخاص، مثل:

كل المغاربة أفارقة.

أشرف مغربي

إذًا، أشرف أفريقي.

يلاحظ أن القضية الأولى (كل المغاربة أفارقة) عبارة عن مقدمة كبرى عامة وكلية، وهي بمثابة دائرة كبرى. أما العبارة الثانية (أشرف مغربي) ، فهي عبارة عن دائرة وسطى، وتتكون من حد أوسط مستغرق. أما الاستنتاج الأخير من القضية، فهو عبارة عن دائرة صغرى.

وإذا كان القياس عبارة عن عملية نازلة من العام إلى الخاص، أو من الكلي نحو الجزئي، فإن الاستقراء عبارة عن عملية صاعدة من الجزئي نحو الكلي، أو من الخاص نحو العام. وينقسم الاستقراء إلى استقراء تام أوكلي أو صوري، واستقراء ناقص. فالاستقراء الأول ينسب إلى أرسطو، ويقصد به الحكم على الكلي بما يحكم به على جميع أفراده، مثل: تتمدد المعادن بالحرارة، فينطبق حكم المعدن على باقي المعادن الأخرى. وهو نوع من تحصيل الحاصل (كل إنسان فان- سقراط إنسان- سقراط فان) .

أما الاستقراء الناقص، أو الاستقراء الموسع، فهو الحكم على كل بما حكم به على بعض أجزائه، وقد أشاد كل من بيكون وستيوارت ميل بقيمة هذا الاستقراء، فهو ملائم لمنهج العلوم. عندما أقول: إن المعادن تتمدد بالحرارة، فنحن لم نجرب في الواقع كل المعادن بطريقة تجريبية تطبيقية، فنحن جربنا بعض العينات فقط. لذلك، أصدرنا ذلك الحكم، فإذا أعطي لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت