وتعد دراسة الحالة وصفا مكتوبا لظاهرة اجتماعية أو تربوية، يواجهها الفرد أو الجماعة، أو مؤسسة مجتمعية أو قانونية أو تربوية ما؛ حيث توضح الدراسة حيثيات الحالة، وكيفية بدايتها وتطورها وتعقدها، إلى أن تصبح مشكلة نهائية، تستوجب المعالجة المناسبة.
وقد تصاغ دراسة الحالة في شكل أحداث، ومواقف افتراضية خيالية أو واقعية، مستمدة من مشاكل الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات. وقد تكون مشاكل مستعصية قدمت لها معالجات فاشلة، فتحولت إلى نصوص رمزية عامة لجعل المتدربين والباحثين يفكرون في طرائق معالجتها بواسطة استعمال الفكر النقدي والغربلة الذهنية لإيجاد الأجوبة الممكنة والملائمة. وبتعبير آخر، إن دراسة الحالة عبارة عن موقف معقد، يعطي للمحلل المجال لاستخدام كفاءاته الذهنية والتحليلية والمنهجية لتحديد المشكلة المستعصية، أو استكشاف نقطة الخلاف الرئيسة في هذا الموقف المعطى، واقتراح مايراه من حلول ناجعة لمعالجة هذا الموقف. وتحضر دراسة الحالة- كما أثبتنا ذلك سالفا- في شكل نص سردي أو قصصي، أو في شكل سينوبسيس سينمائي مذيل بالأسئلة التي ينبغي ألا تتعدى ثلاثة أسئلة، في ظرف زمني لا يتعدى ساعتين.
كما تجمع دراسة الحالة، في مضامينها، ووسائلها، وآلياتها المفاهيمية والإجرائية، بين الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية. ومن ثم، تقرب الباحثين من الواقع لمعالجة المشاكل ميدانيا وتجريبيا بدلا من الاكتفاء بالنظريات والتصورات المجردة فقط. وتساعد هذه الطريقة على التشبع بالمنهج الديمقراطي، والتعبير عن الآراء بكل حرية، والاحتكام إلى الفكر النقدي الحر. ومن عوامل نجاح أسلوب دراسة الحالة الاجتماعية قدرة كاتب الحالات على تحبيك القصة، وإبراز المشاكل والقضايا المستعصية، وصياغة الأسئلة الملحقة بالحالة، بصورة تساعد على تحيين المشكلات والوضعيات الصعبة التي تسعف الدارس بدورها على حلها، مع ربط الحالة المدروسة بقضية مجتمعية أو سياسية أو قانونية تربوية أو تعليمية أو إدارية.
وتقوم دراسة الحالات الإدارية على فلسفة مؤداها أن تحليل نماذج منالممارسات الإدارية السائدة في الواقع العملي، وتفحصها بشكل نظري، خطوة ضرورية للمتدرب من أجلالإحاطة بالعمل الإداري، وفهم عناصره، والتّدرب على اتخاذ القرار الصائب قبل