فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 281

أحد الأساتذة الجامعيين بجامعة رين (Rennes) بفرنسا، وهو بنيامين بودون (Benyamin Boudon) ؛ باتباع تحليل مضمون محتوى الإنجيل؛ وفي سبيل ذلك، اختار سورة تمثلت في سورة (الهجرة) ، وشكلت بذلك عينة لتحليل المضمون. وبعد ذلك، حاول إعادة إنتاج النص وفق أسلوب تليغرافي، ولم يحافظ سوى على الكلمات الأساسية، والحاملة لمغزى. ثم بعد تصنيف وفق تيمات؛ نلاحظ بشكل واضح بروز طريقة لتحليل المضمون، التي رغب فيها الباحث أن تكون علمية وموضوعية" [1] ."

وعلى أي حال، فلقد ارتبط تحليل المضمون في بدايته بالإعلام الاتصالي، وكان ذلك بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1945 م، ثم انتقل إلى مجال الدراسات الاجتماعية والنفسية، بدراسة الآراء والمواقف والسلوكيات. وقد تبلور تحليل المضمون فعليا مع لاسويل (Lasswell) وهارولد دويت (Harold Dwight) في أثناء دراستهما للإعلام الصحفي في بدايات القرن العشرين. ويعني هذا كله أن تحليل المضمون قد اقترن بتطور منظومة الاتصال الإعلامي، فقد"كان للتطور الذي عرفته وسائل الإعلام والاتصال منذ منتصف القرن الماضي، الدور الأبرز في ظهور تحليل المضمون لإجراء البحوث الاجتماعية، بالاعتماد على المضامين المختلفة، لما ينتقل عبر وسائل الإعلام مكتوبة ومرئية ومسموعة، من مواد مختلفة ومتنوعة المجالات." [2]

واستخدم تحليل المضمون كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات شتى، بدءا بالمجال السياسي، ووصولا إلى كافة المجالات الإعلامية والاجتماعية والنفسية الأخرى."وفي هذه الفترة بالذات، كانت هيمنة المدرسة النفسية السلوكية، الأمر الذي أثر بشكل أو بآخر على إضعاف نزعة تحليل المضمون. وخلال الفترة الممتدة ما بين 1940 و 1950 م، قامت شعبة العلوم السياسية بدور هام في تطوير تقنية تحليل المضمون، إذ خلال الحرب العالمية الأولى عمدت الحكومة الأمريكية إلى استدعاء اختصاصيين من أجل فضح الجرائد والدوريات التي"

(1) - عبد الكريم غريب: منهج البحث العلمي في علوم التربية والعلوم الإنسانية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص:227.

(2) - لؤي عبد الفتاح وزين العابدين حمزاوي: أساسيات في تقنيات ومناهج البحث، ص:27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت