وبناء على ما سبق، يعد تحليل المضمون تقنية وصفية ناجعة في دراسة المضامين والمحتويات، وخاصة في مجال علمي الاجتماع أو السياسية بغية معرفة المواقف والآراء والانطباعات والتوجهات والقيم والميول والرغبات لتحليلها فهما وتفسيرا وتأويلا، كأن ندرس مواقف الأحزاب السياسية من التعليم في بلد معين، أو نحلل ما تقوله الأحزاب أو الجرائد حول قضية التربية والتعليم، أو ندرس محتويات الكتب والمقررات والبرامج والمناهج الدراسية، أو ندرس ما يكتبه التلاميذ أو الطلبة أو المدرسون، مع التركيز أيضا على مواقفهم الشفوية والمكتوبة والمصورة من خلال تحليل إجاباتهم ... و"تجدر الإشارة إلى أن تحليل المضمون لايغني عن الطرائق البحثية الأخرى، فهو يلجأ إليه بالأساس في حالات تعذر المقابلة المباشرة والاستبيان، وفي حالة توفر إمكانيات المقابلة، فهو قد يستعان به لتحليل مستوى الإجابات فيها، وأيضا في حالة وجود ضرورة لفحص لغة المبحوث، كما يستخدم كذلك في حالة تعدد الوثائق والرسائل، حيث يساهم في تسيير التعامل معها ودراستها." [1]
بيد أن ما يلاحظ على منهجية تحليل المضمون هو تأرجحها بين الذاتية والموضوعية. فمن الصعب أن يكون الباحث أو الدارس موضوعيا في هذا النوع من التحليل؛ لأنه لابد أن ينطلق من منطلقات ذاتية في تحليل كذا نوع من المحتويات، مهما حاول هذا الباحث التجرد من أهوائه العاطفية والانفعالية والإيديولوجية. وفي هذا الصدد، يقول أحمد أوزي:"من المشاكل التي تقابل الباحث الذي يستخدم أي أداة من أدوات جمع البيانات تحديد مدى ثبات، وصدق أدواته، حتى يتم الاطمئنان إلى نتائج بحثه. وتحليل المضمون لايشد عن هذه القاعدة. غير أن معياري الصدق والثبات ليسا مقصورين على مرحلة من مراحل تحليل المضمون دون أخرى، إذ من الممكن أن يتسرب الخطأ إلى البحث في أي مرحلة من مراحله، مما يقلل من صحة النتائج، ويؤدي إلى الطعن في صحتها." [2]
وعلى أي حال، سيبقى تحليل المضمون أداة ناجعة في تحليل الوثائق والإرساليات والخبرات، مهما كان نوعها ومجالها وطبيعتها، مادامت تعتمد على استنطاق المعطيات والبيانات في ضوء
(1) - لؤي عبد الفتاح وزين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29.
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:141.