التكرار والوقوف عند حدود دائرة مغلقة. ومن هنا، يسير التاريخ، في المنظور الجدلي، في خط مستقيم بشكل تصاعدي من الأدنى إلى الأعلى، في إطار تطور جدلي ديالكتيكي، يتصارع فيه القديم والجديد، ويتم هذا التقدم التاريخي في شكل حركة لولبية، ولكن تظهر من حين لأخرى بعض الحوادث التي تتخذ طابعا تكراريا، فنقول: إن التاريخ يعيد نفسه: لكن هذا لايؤثر في مسار التاريخ وتقدمه وتطوره إلى الأمام.
وقد صاغ ستالين أربعة قوانين في كتابه (المادية الجدلية والمادية التاريخية) عام 1938 م؛ حيث أضاف قانونا رابعا على الوجه التالي:
(قانون الترابط العام بين الظواهر؛
(قانون الحركة والتطور في الطبيعة والمجتمع؛
(قانون التحول من الكم إلى الكيف؛
(قانون صراع المتناقضات.
بيد أن المفكرين الإيديولوجيين في الاتحاد السوفياتي عادوا، بعد وفاة ستالين، إلى قوانين إنجلز الثلاثة.
وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن المنهج الجدلي مرتبط بكارل ماركس من جهة، وأنجلز من جهة أخرى. وتؤمن السوسيولوجيا الماركسية بأهمية العمل وأسبقيته على الفكر النظري. وبالتالي، فالممارسة العملية أو البراكسيسية أساس تطور المجتمعات. كما أن الأساس المادي والاقتصادي والمجتمعي أهم من البنى الفوقية. ومن ثم، تنبني السوسيولوجيا الماركسية على المنهج الجدلي القائم على القوانين الثلاثة، ووحدة صراع المتناقضات، وقانون الكم والكيف، وقانون نفي النفي.
وما يلاحظ على هذه السوسيولوجيا أنها رؤية ثورية تقويضية وراديكالية أساسها التغيير الجدلي انطلاقا من المادية التاريخية، لكن يغلب عليها الطابع الميتافيزيقي، والرؤية الشعرية الحالمة، والطوباوية الخيالية، وانفصال النظرية عن الواقع، وفشل التنبؤات الماركسية في تحقيق غاياتها ومراميها وأهدافها البعيدة. والدليل على ذلك أن تحولت الدول الاشتراكية إلى دول رأسمالية أو دول اقتصاد السوق بدلا من تحولها إلى دول شيوعية.