فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 457

واستمرت هذه الديانة نحو ثمانية عشر عاما ثم زالت، اذ عاد الشعور الديني المصري القديم إلى مجراه المعتاد بعد حركة تمرد على ديانة آتون شاعت في جميع أنحاء مصر، وانتهت بذلك حركة التوحيد أو التغليب كما يسميها البعض ايام توت عنخ آمون حيث عادت الى مصر ديانتها القديمة وجموع آلهتها الغفيرة •

وقام المصريون القدماء بالانتقام فازالوا أسماء الخناتون وصوره وصور أسرته من الآثار وعروا مبانيهم الفاخرة وأحالوا تلك الى محاجر. وكان توت عنخ آمون وخليفته و اي، يکنان بعض الاحترام لذكرى الراحل المبتدع، فلما تولى الملك حور محب اعرض عن كل ذكر لاخناتون وسلالته، فاذا اقتضى الحال ذكر احد منهم لم يكن يلفظ باسمه وانما كان يشار اليه اشارة الحفيظة والاحتقار فيقولون «مجرم اخيتاتون ه•

كانت ديانة اخناتون ترى الشمس أنها من أجدر الكواكب في السماء بالعبادة، اذ لا يعتريها التغير في فلكها الرحيب، كما أنها معروفة في جميع الاقطار التي كان للمصريين علم بها، وهي تصرف الليل والنهار، وتقلب الصيف والشتاء، بنورها تستيقظ الخليقة، وبدفنها تقوم الحياة والنمو، فالشمس هي الاله المنظور 0

ولقد تأمل الملك الشاب مطالع الحياة البهيجة، فانطلق يسيح من أعماق نفسه بالحمد للشمس ويمجدها، لان بعونها تنعدم الحياة والوجود.

ولا نبغي من هذه القصة سرد احدات تاريخية، ولا نقد معتقدات معينة، واما هدفنا أن نبرز الظروف والعوامل السيكولوجية والفسيولوجية التي جعلت اخناتون ينقلب فجاة على دين قومه ويخرج بدين ومعتقدات جديدة، وكذا النوضح سبب انقلاب الناس ثانية ضد هذه المعتقدات وعودتهم إلى المتهم القديمة ومعتقداتهم التي ورثوها عن اجدادهم في تاريخهم الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت