فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 457

لقد كان آباؤه وأجداده الفراعنة يعتمد ملكهم على الوهية فرعون والسطوة والجاه، واستباحة الاستمتاع بكل ملاذها ومتع الحياة، فجاء اخناتون محو ضلالة العقيدة في الوهية فرعون، وليشهد الناس أن فرعون ما هو الا بشر مثلهم رفعه الله مكانة عليا، وانه يشعر بما يشعرون ويصبو كما يصبون، وكثيرا ما كان يشاهده الناس يقبل زوجته وهو يقود عربته، أو وهو جالس بجوارها يستمتعان بجمال الطبيعة.

وفي هذه السن المبكرة ولا يزال عقله مشبعا باحلام الطفولة كان مخه مهية التقبل ايحاءات أمه ومربيته، وكانت الشمس اقرب الكائنات الى مخه لتبرير عبادتها فمنها تنبعث الحياة •

على أنه يقال: أن الملك الشاب كانت كثيرا ما تنتابه فجاة حالة من الغيبوبه أقرب إلى الصرع فينصرف الجميع من حوله الا امين القصر، وبعد فترة يصحو فيسلك سلوكا يناقض كل العادات والتقاليد التي تسود القصر.

لقد كان القصر يعج بحريم فرعون، وفي احدى المرات افاق من غيبوبته وامر أمين قصره أن يصرف هؤلاء النساء، ويقدم لهن الرعاية لأنه ليس في حاجة الى هذا الجيش الغفير منهن.

والانسان في مثل هذه السن يكون مخه مستعدا لتقبل اي ايحاءات خارجية فاذا ما تقبل على الايحاءات واقتنع بها يصبح متحمسا لها بدرجة كبيرة، ويبدو أن الانفعالات التي كانت تسيبها تاملات اخناتون احدثت له نوبات الاغماء هله وكانت معروفة في هذه الايام باسم «الجنون الملکي

ولكن اخناتون لم ينجح في ازالة معتقدات قومه، ولا أن يغرس فيهم آراءه الجديدة اللهم الا في فئة من الانتهازيين والوصوليين كانت مصالحهم مرتبطة به، وذلك لأنه لم يستطع أن يسبر غور نفوسهم، فلم تكن تسبيحاته الدينية ولا الطقوس التي ابتدعها أو تمرده على التقاليد كافية لابعاد الناس عن معتقداتهم التي غرست في عقولهم منذ أمد بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت