أما الحادثة الأخرى فقد استخدم فيها الأثير ولكن بدرجة غير كافية لإحداث تفريغ انفعالي کامل، وبعد علم توفيق مبدئي اثيرت ثورة المريض عمدا حتى وصل على شفي الانهيار الضرورية وعندئذ تحطم قالبه السلوكي وتحسن تحسنا عظيما.
وكان هذا الجندي قد قضى أربع سنوات ونصف السنة في الجيش سائقا ميکانيکيا، وكان قد نزل في نورماندي بعد «يوم الغزو، اي يوم فتح الجبهة الثانية في غرب اوروبا، فظهرت عليه الأعراض تدريجيا بعد أن ظل يقاتل لعلة أسابيع فأعطي هو الآخر علاجا مهدئا في فرنسا لمدة اسبوع ولكنه لم يستجب للعلاج ووجد نفسه وقد تقل الى المستشفى في انجلترا، وكان حينئد مكتئبا منقبض التنفس ويشتكي من الغثيان، وعجز عن تحمل صوت طلقات المدافع أو الطائرات، ولم يستطع تخليص ذهنه من التفكير في أصدقائه الذين قتلوا في فرنسا، والأمر الذي أرقه هو منظر قتل فيه أحد أصدقائه بعد حدوث ثقب في رأسه وقد طارت ذقن آخر، وأخلت الدماء تطفح من يد الثالث
اشتكى بعد ذلك بأسبوعين أنه كان يشعر بازدياد حالته سوءا عن أي وقت مضى، فقد رسخ النظر اللي قتل فيه أصدقاؤه او جرحوا في مخيلته، وعندند اعطى له الألير لجعله يعيش على المنظر ثانيا وانفعل انفعالا کافيا وقال: انه اعتقد بان الرأس التالي الذي سيطر سيكون راسه، الا انه لم يصل إلى درجة الانهيار العصبي، وعند استرداده لوعيه بكى وقال: انه لم يشعر بأي تحسن، اذ انه كان لا يزال يشاهد المنظر بعقله، وعلى ذلك فقد عولج ثانية بالأثير، وفي هله المرة تعرض لتجربة قتال مرة أخرى، فقد كان قد تعرض النيران الهاون وقنابل الطائرات المثقفة في فناء احدى الكنائس، وعندما أوحي إليه الطبيب المعالج وهو تحت تأثير الاثير انه أعيد إلى هناك مرة اخرى بدا يخمش الأريكة بأظافره متصورا أنه كان في خندق، فاستغل الطبيب المعالج مخاوفه عما عن طريق الادلاء اليه بتعليقات واقعية عن حالته التي تزداد سوءا باستمرار حتى وصل الى ذروة الاثارة، وهنا انهارت اعصابه فجاة وسقط كما لو كان من الأموات.