إلى جبهة القتال حيث تسببت نيران مدافع الهاون والقنابل في احداث انهيار عصبي سريع، ولما ثبت عدم جلوي العلاج بواسطة المهدي، لمدة اسبوعين في فرنسا، نقل الى انجلترا وعند دخوله احد مستشفيات طوارئ الحرب، كان لا يزال يبدو متوترا يرتعد من الخوف وبطيئا من الناحية الذهنية، فأعطيت له مهدنات اضافية واجرى له بعد أسبوع علاج بالأنسولين بقصد زيادة وزنه، ومع ذلك لم تتغير حالته العقلية فكان يسير ببطء مقوس الظهر جامد الملامح. وقد أدي بطء تفكيره وخوفه الى صعوبة استنطاقه ومعرفة قصته.
وفي هذه المرحلة اعطى حقنة وريدية من البريتيوريت وطلب منه وصف ما حدث فجعله المخدر اکثر استرخاء من الناحية الدهنية ووصف حالته وهو بين وابل من نيران مدافع الهاون لمدة ثمانية أيام في نفس القطاع من خط القتال، وحينئد أخد عبر نهر من الأنهار الى غابة وصدرت اليه الأوامر بالهجوم، وفي الغابة زادت عصبيته وبدأ يرتعد ويهتز وقتل العديد من الرجال بنيران الهاون بالقرب منه حيث فقد صوته وانفجر باكيا وأصبح مشلولا شللا جزئيا. وفي النهاية ساعده جريحان على العودة على نقالة، وقال: شعرت بنوع من الدوار فجلست ابكي ولم استطع الكلام، وكل ما استطعته هو الصراخ واخراج الأصوات، ولم يستطع البربيتيوريت ان يحدث فيه سوى انفعال ضئيل للغاية بينما كان يسرد قصته كما لم يلاحظ أي تغيير في حالته سواء في نفس الوقت، او في صبيحة اليوم التالي •
ولكنه أعطى بعد الظهر عقارا يساعده على التفريغ الانفعالي واستخدم في هذه المرة الاثير بدلا من البربيتيوريت، وحينما أعيدت عليه القصة الأصلية مرة ثانية قص القصة في تلك المرة بانفعالات أكبر بكثير. وفي النهاية اصبح في حالة اضطراب وغثيان وحاول تمزيق كمامة الأثير، وأخذ يتنفس وهو في حالة رعب شديد حتى توقف العلاج، وعندما وصل إلى الاريكة ونهض منها ظهر عليه تحسن واضح، اذ ابتسم لأول مرة وبنا عليه الخلاص وقال بعد ذلك بدقائق قليلة: أن معظم متاعبه قد تلاشت باستعمال الأثير وأمكن الاحتفاظ بهذا التحسن الفترة اسبوعين بعد ذلك.