لقد اتبع المحققون في الكنيسة أساليب اساسية قريبة جدا من تلك التي تستخدم في عملية غسيل المخ، ففي عام 1229 ميلادية أيام البابا جريجوريوس التاسع تقرر انشاء محكمة يقدم اليها كل من اتهم في دينه الكاثوليکي سواء من: اليهود، او البروتستانت، أو جماعة المفكرين، او الاحرار، أو المسلمين الذين
كانوا يعيشون في أوروبا في ذلك الوقت ولا سيما أولئك الموجودين في أسبانيا والبرتغال، وكذلك كل من كان يتهم بالالحاد والزندقة في مسيحيته الكاثوليكية.
والعجيب في هذه المحاكم - وهو ما يخص بحثنا - أن محاكم التفتيش هذه تحولت لتصبح طريقة جديدة لتحويل الناس إلى المسيحية الكاثوليكية، وكانت نتيجة رفض الناس التحول اليها التعذيب حتى الموت، ويشهد التاريخ أن المسيحيين الأوائل الذين عاشوا قبل قسطنطين، والذين كانوا يعلمون ويقتلون ويلقي بهم إلى الأسود في روما لم يعاملوا بمثل تلك القوة التي عومل بها غير الكاثوليك في ظل محاكم التفتيش التي استمرت اكثر من مائة عام، وقتل خلالها الاف الناس بأبشع طرق التعذيب والوحشية، اذ كانوا: يحرقون أحياء على قوائم خشبية، أو توضع على اجسامهم آلات هائلة تتفنن في تعذيبهم حتى الموت، او يمزقون اربا بأدوات وحشية رهيبة.
وكان من يطلق عليهم الهراطقة بلعون للتحقيق الأولى، وينعون من التحدث عن استجوابهم لاقاربهم، ومجرد ان يجلوا انفسهم في السجن يواجهون بالتهديد بحرقهم أحياء، ثم يوحي اليهم أنهم يمكنهم تفادي ذلك بوسيلة واحدة هي الأدلاء باعتراف کامل، ونظرا لأن هذا الاعتراف لابد أن يكون اعترافا مخلصا، فانه يجب عليهم أن يصدقوا أنفسهم باخلاص انهم مدنيون بارتكاب جرائم يوحي بها المحققون أو يختارها ويزيفها خيالهم المريض نتيجة ما تحملوا من الام ومشاق.
وكان النادمون الذين يعترفون يمنحون ميزة الموت شنقا قبل حرقهم، او ربما يعتقون ويجردون من گل ممتلكاتهم، او يسجنون مدى الحياة، كما كان يطلب منهم كذلك الادلاء بكل شيء عن عائلاتهم، وكان عدم الإدلاء بأي معلومات تتعلق بجريمة أب أو أحد أفراد العائلة يعرض الشخص للعقاب و بنفس القدر.