فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 457

و ان اسلوبي المعتاد هو أن أدون بيانات السجين عندما يحضر امامي في الشكل الذي يريده تماما، وفي اليوم التالي بعد أن نكون قد جمعنا معلومات اضافية تقوم باستجوابه ثانية، ونوجه أسئلتنا على ضوء هذه المعلومات، وبعد ذلك نحلل التناقض بين بياناته الأول والأخيرة، ثم نستجوبه في اليوم التالى ونحلل مرة ثانية الاختلافات، ثم نضيق عليه الخناق اذا اشارت الحقائق التي تم جمعها الى ادانته بصفة مؤكدة. ونستمر في اجباره على الكلام مرارا وتكرارا يوما بعد يوم، وفي النهاية ينهار ويدلي بالقصة كلها وذلك اذا كان مذنبا أو لديه فكرة عن الجريمة.

وفي حالة وجود مجرم دمث لطيف مستقيم ومثقف تثقيفا طيبا فاننا نستمر معه حتى نكتشف نقطة ضعف، ومثل هذا المتهم يدلي بروايته الأولى بطلاقة ويكون زلق اللسان في كل مناسبة تالية، ولكن التناقض يبدا في الظهور بوضوح متزايد في كل مرة، ومن ثم فاننا نكرر عليه السؤال حتى ينهار في النهاية. وبطبيعة الحال فان المتهم سوف يردد نفس القصة اذا كان صادقا، أما اذا كان يكدي فان لسانه سوف يزلف في احدى المرات؛ لأن الكاتب لا يستطيع تذكر كل شيء اذ انه معرض لنسيان أي شيء ذكره من قبل

وهناك اسلوب ثالث هو أن ندفع ببساطة المتهم إلى مأزق عقلى بشرط أن يكون مذنبا فعلا، وحينئذ نجده يتعثر في كل مرة، ومعنى ذلك أنك دققت

اسفينا و كبداية، فاذا لم يكن لديك مفتاح صغير تبدا منه لتوجيه اسئلتك فانه يصعب عليك الحصول على الاعتراف، ولكن بعد أن تستكشف نقطة الضعف يبدا التناقض يتسع في رواية المتهم حتى يصبح في النهاية في غاية الارتباك والحيرة بل يرى أن اللعبة قد بلغت نهايتها بسقوط جميع دفاعاته ويصبح أشبه بالفار في المصيدة وحينئذ ينفجر باكيا وياتيه العذاب من داخل نفسه لا من خارجها ..

ويعلق سارجنت على ذلك وعلى علاقته بالعلاج النفسي بقوله:

أن الشيء الوحيد الذي يضاف هو أنه من المعروف في مثل هذا الأسلوب أن تختلط الحقيقة والزيف بشكل يدعو للياس في عقل كل من المتهم والمستجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت