فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 457

وراح يعبث في صفحاته ثم يلقي على مسامع الأسير الإجابة الصحيحة. وأحيانا تكون الاجابة دقيقة في أقل التفاصيل بدرجة تثير الدهشة، وينتقل المحقق عندئذ إلى موضوع أخر ويتكرر ما حدت المرة بعد الاخرى حتى يحس الأسيرالحيرة متسائلا عمااذا كان ليس هناك شيء لايكون الصينيون على دراية يه

لقد كان التكرار أحد المبادئ العامة في استجوابات الصينيين للاسرى، كما كان الصبر الذي لا حد له احدى الخاصيات البارزة في كل ما يقومون به سواء في استجواب الأسري أو الحصول على اعترافات، فهم يكررون الطلب مرة بعد الأخرى بصبر عجيب ولا ينتابهم اليأس من عدم التوفيق >

وكانت الخاصية الثانية للمينيين في التدرج في المطالب» اذ كانوا يبداون في استجوابهم بمسائل تافهة لا قيمة لها، وبعد أن يغرسوا في الأسير عادة الاستجابة ينتقلون تدريجيا إلى ما هو أهم فاهم تبعا لازدياد تدريبه على الكلام أو الكتابة، وكانت هذه الوسيلة مؤثرة جدا ولا سيما في الحصول على اعترافات عن طريق الاستنتاج والاستنباط، وكذا في جعل الاسرى يقبلون على نقد انفسهم، وعلى تقديم المعلومات أثناء عمليات الاستجواب.

وقد ارتبط بأسلوب و التدرج، أسلوب «المشاركة» أي جعل الأسير نفسه يشترك في العملية دون أن يدرك إلى أي مدى سيوصله ذلك.

واستخدم الصينيون اسلوبا آخر هو أن يطلب من الأسير أن يكتب السؤال ثم يطلب منه الإجابة عنه، فاذا رفض أن يکتب الاجابة الصحيحة طواعية واختبارا طلب منه أن يثقلها من كراسة المحقق، وهنا لا يجد الأسير أي غضاضة في نقل هذه الإجابة ما دام لن يوقع في الورقة التي كتبها، ولكن كانت هذه الورقة تعرض على زميل آخر للتدليل على أنه قد اعترف بها كتبه بخطه، كما أن هذه السطور التي كتبها بخطه كانت تستعمل فيه لتهديده، ذلك لأنه في الواقع يكون من الصعب أن يقنع أي فرد بأن دور زميله الما كان مجرد نقل بعض مطور من كراسة المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت