وكان في هذا المحو الاثر النفس، أو بمعنى أدق و طمس النفس، علانية، اذلال للشخص واهدار الكراهته كما انه يعتبر سابقة سيئة لأولئك الذين كانوا يحاولون مقاومة التكيف.
على انه قد نظر في البداية إلى أن كتابة الاعترافات وقراتها علانية ونقد النفس لاخطاء تافهة في المعسكر مسألة لا أهمية لها اذا ما قورنت فيما يحتمل من توقع عقوبات بدنية أو تعذيب او سجن، ومع ذلك فان هذا الأسلوب على بساطته كان يمكن أن يتحول الى تعذيب سيكولوجي بمجرد أن يتم الاذعان الأول من جانب الاسير، وكان الرجل الذي يخالف أمرا ما من أوامر المعسكر ويمر بهده السلسلة من الطقوس من: اعتراف، الى تسطير اعترافه كتابة، الى قراءته علانية، ثم الوقوف أمام الآخرين لتوجيه النقد إلى نفسه - لايلبث أن يعود من جديد لمخالفة امر آخر مما قد يثير عداء الصينيين، وفي هذه المرة يطالبونه باعادة تلك الطقوسي بصورة اكثر تجسيما، ولكن الفكرة أن الأسير كان في المرة الأولى قد ارتكب الخطا عن جهل بالقواعد والتنظيم، واعترف طواعية بخطئه، ولكنه في هذه المرة يجد نفسه متهما بجرم لا يعرف اذا كان هو على صواب أم خطأ فالتقدير ليس من جانبه، وفي هذه المرة يجد الأسير الا مناص له من الاعتراف كوسيلة للخلاص، ولكن لابد له من أن يجسم هذا الخطة التافه ويعترف بجرمه الكبير.
وبرغم أن الصينيين قد حاولوا اغراء بعض الأسرى للتعاون معهم عن طريق المكافات والوعود باعادة ترحيلهم الى ارض الوطن، الا انهم استخدموا التهديد بالعقاب في حالات كثيرة.
وقد استخدم الصينيون كل اشكال التهديد من: انذار بالموت، او عدم الإعادة إلى أوطانهم، او التعذيب، أو انقاض كميات الغذاء، أو الامتناع عن تقديم الدواء والعلاج.
على أن العقوبة التي استخدمت فعلا كانت «الحبس الانفرادي، وان كان قد اوحي للاسرى أنه من الممكن تنفيذ باقي ألوان التهديدات، لا سيما أنه من السهل