المثال هو أحد وجوه التلقين الفعالة، ولكن يجب أن يكون ذا وقع في النفوس ليكون
مؤثرًا، ففي عالم التربية نرى أن مثالًا بارزًا خير من مئات من الأمثلة الضعيفة التي لا
تنفذ القلوب، وقد أتيح لي أن أحقق هذا المبدأ عندما روَّضت خيلًا شوامس؛ إذ رأيت أن
نكزها بالمهماز مرة واحدة أشد فعلًا من ضربها مرات عديدة ضربًا خفيفًا.
وقد تجلى تأثير الأمثلة البارزة التي تقرع المخيلة في تمرينات الجيش الكبيرة التي
تمت سنة 1910، فقد كررت الطيارات حركاتها العادية دون أن تضيف إليها شيئًا آخر
سوى حمل البرقيات، بيد أن هذه الفائدة المفترضة أيام الحرب جعلت الحكومة تعزم
على تكوين فرقة للطيران، وأوجبت أن يعلن وزير الحربية أن الطيران هو سلاح جديد
تقتضي إضافته إلى المشاة، والمدفعية، والخيالة.
وفي عالم السياسة نرى أن تأثير المثال في تكوين الآراء وانتشارها أمر قاطع، فقد
أدى نجاح بعض مرشحي الاشتراكية لعضوية البرلمان إلى اعتناق كثير من الأساتذة
الشبان لأشد مبادئ ذلك المذهب ضررًا، وقد بين الموسيو (بوردو) ذلك في العبارة الآتية:
بينما نرى في ألمانيا شبيبة الجامعة، وشبيبة الطبقة الوسطى الراقية تبتعد
من الاشتراكية بعد أن دنت منها، وتعود إلى حظيرة المشاعر القومية المتطرفة
نشاهد الاشتراكية في فرنسا تثابر بالعكس على جميع جنودها من أساتذة
الفلسفة، وخريجي دار المعلمين فنازلًا.