تبين مما تقدم شأن التلقين والعدوى النفسية في الحوادث الخارقة للعادة القائمة على
السحر، وتأثيرهما في أرباب النفوس العالية.
غير أن ذلك الشرح لا يكفي، فلإدراك سر المناهج الدينية التي سارت عليها
الشعوب في غضون القرون يجب أن لا نفسر بالعقل أمورًا لم يملها العقل أبدًا، كما
أنه يجب أن نعد أنواع السحر كلها مظهرًا لروحنا الدينية التي لا تفارقنا، والتي بينا
قوتها وسلطانها.
وما مؤسسو الأديان، والرقاة، والسحرة، والعرافون، وجميع ناشري الأوهام التي
جذبت قلوب البشر، أو هالتها في كل زمن إلا قساوسة إله مهيمن يلوح لنا أن عبادته
ستظل أبدية، فإذا نظرنا إلى ما أقيم من المباني المقدسة منذ ثمانية آلاف سنة في
مختلف الأقطار والأمصار، وسعينا في اكتناه القوى الخفية التي دفعت الناس إلى تشييد
المعابد، والهياكل، والكنائس، والمساجد نرى أن سببها الأمل الذي هو إله الأمم الواحد،
وإن اختلفت الأسماء.