الأمل ابن الرغبة لا الرغبة نفسها، إذ هو عبارة عن استعداد نفسي يجعل الإنسان يعتقد
إمكان تحقيقه ما فيه من رغبة، فقد يرغب المرء في شيء دون أن يأمله، فعلى قلة من
يأملون الثروة نرى جميع الناس يرغبون فيها، وكذلك العلماء فإنهم يرغبون في اكتشاف
علة علل الحوادث مع أنهم لا يأملون أن يصلوا إليه، وقد تقترب الرغبة من الأمل في
بعض الأحيان فتختلط به، فالإنسان في لعبة الدولاب يرغب في الربح ويأمله.
ويمكننا أن نعرف الأمل باللذة المرجوة. وفي الغالب يكون الأمل في دور الرجاء أشفى
للغلة منها في إنجازه، وسبب ذلك واضح، فاللذة المنجزة تكون محدودة مقدارًا وزمانًا
مع أنه لا حدّ لما يوجبه الأمل من أحلام، ولم يوجد سلطان الأمل وفتنه إلا لاشتماله على
ما في اللذة من ممكنات، فهو عصا سحر قادرة على تحويل كل شيء، وهذا هو سر كون
دعاة التجدد لم يفعلوا سوى إقامة أمل مكان آخر.