إن المشاعر الثابتة الموصوفة بالحرص هي أيضًا مصدر الآراء، والمعتقدات، والحركة،
وبما أن بعض أنواع الحرص تنتقل بالعدوى فإنه يسهل عليها أن تتسرب في الجموع
حيث تصبح ذات تأثير لا يُقاوَم، وما أكثر المرات التي تدهورت فيها بعض الأمم بفعل
الحرص على البعض الآخر في غضون أجيال التاريخ.
وقد يحرك الحرص نشاط الإنسان، ولكنه في الغالب يفسد سداد الرأي، ويمنع
الإنسان من أن يرى الأمور كما هي، وأن يفهم صورة تكوينها، وسبب كثرة الأغلاط في
كتب التاريخ أنَّ الحرص هو الذي أملى أنباءها.
نرى مما تقدم أن الحر ذو تأثير عظيم في آرائنا، وفي تكوين الحوادث، ومن دواعي
الأسف أن أنواع الحرص ذات التأثير الكبير هي التي ليست محلًا للاعتناء والاعتبار،
فلقد حقق (كانت) ما لهذه الأنواع الرديئة من الشأن الاجتماعي العظيم؛ حيث بين أن
الخبث هو عامل كبير في رقي البشر، ويظهر أن الناس لو اتبعوا مبدأ الإنجيل القائل:
«ليُحب بعضكم بعضا» بدلًا من أن يتبعوا مبدأ الطبيعة الذي يشير عليهم بأن يقتتلوا
لظلوا عائشين في الكهوف.