سنبحث عن بعض عناصر الذكاء الأساسية في الفصل الذي خصصناه في هذا الكتاب
لفحص المنطق العقلي، وإذا أشرنا هنا إلى تلك العناصر فذلك لبيان كيفية اشتراك
العناصرالعقلية، والعناصرالعاطفية، وتأثير بعض ها في البعض الآخر.
إن صفة الذكاء البارزة هي التأمل والتعقل؛ أي إدراك علائق الأشياء الظاهرة
والمستترة حسب بعض القواعد والسنن، وكذلك المنطق العاطفي فله قواعده وسننه، ولما
كانت منطقة اللاشعور مرتع هذه السنن فإنها لا تبدو للشعور إلا كمعلولات.
بيَّنا أن حياتنا النفسية تتألف من مشاعر ومعقولات، فكيف يؤثر أحد هذين
الطرفين في الآخر؟ نعلم من نظريات علم النفس أن الأفكار تشترك على وجهين: اشتراك
بفعل المحاكاة والمشابهة، واشتراك بفعل الاتصال والملاصقة، فأما الاشتراك بفعل المحاكاة
والمشابهة فهو أن يذكرنا الانطباع الحاضر بانطباعات سابقة متشابهة، وأما الاشتراك
بفعل الاتصال والملاصقة فهو أن يذكرنا الانطباع الحاضر بانطباعات أخرى وقعت معًا
دون أن يكون بينها وجه شبه، ويظهر لنا أن المشاعر تشترك كما تشترك الأفكار، وقد
يشترك الطرفان بالسوية بحيث نتذكر بأحدهما الطرف الثاني.
والفرق بين اشتراك المشاعر واشتراك الأفكار هو أن الأول يقع في الغالب على وجه لا
شعوري بعيد من تأثيرنا، وسنرى على رغم هذا الفرق أن الذات العاطفة والذات العاقلة
قد تؤثر إحداهما في الأخرى بفعل الاشتراك الذي أشرنا إليه في هذا المطلب.