فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 160

الشهادة هي أصل البحث في التاريخ، والاختبار هو المرشد الهادي في مسائل العلم، وأما

في أمور السحر فلا قيمة للشهادة، ولا ينتفع بالتجربة والاختبار إلا في أحوال مستثناة،

فما هو السبب في رفض الشهادة حتى عند تواتر الروايات وتوافقها؟

أجيب عند ذلك بأن تاريخ أغلب حوادث السحر يثبت لنا أن ألوفًا من الشهود

ذكروا أنهم شاهدوا وقوع أمور ظهر بعدئذ أن مصدرها تهوس الأفراد أو الجموع،

ومن تلك الحوادث اتفاق الشهادات - في دعاوي قضائية عديدة أقيمت في القرون

السابقة - بأن كتائب السحرة اجتمعت بالجن بين الرياح، فمع أن حوادث التاريخ

قلما تجد دعائم مثل تلك تستند إليها لإثبات صحتها، فإنه لا يجرؤ اليوم أحد على

المناضلة عن حوادث السحر، وليس الآن حظ المعجزات التي شاهدها مئات من الناس

في القرون الغابرة بأحسن من حظ تلك من حيث صحتها، وثبوت وقوعها.

وعليه يجدر بنا ألا نعتمد على الشهادات، ولا على الاختبار الفردي في درس

الحوادث الخارقة، فالتلقين هو المصدر الدائم لهذه الأمور، ويؤثر التلقين في الشاهد على

الخصوص بأن يجعله يتوهم أنه يحقق وقوع إحدى الحادثات، حينئذ يستحوذ الهوس

عليه من كل جانب فيعتقد أنه يشاهد حقائق لا ريب في صحتها، فلنُصغِ إلى ما يقصه

علينا المؤمنون؛ خوفًا من أن يستولي الغم والحزن عليهم، ولكن لنجحد في أنفسنا ما

يحدثوننا به من قصص الخوارق للعادة.

تتجلى لنا صعوبة البحث في الحوادث الخارقة عندما نعلم أنه ليس من السهل أن

نختبر أبسط الأمور اختبارًا دقيقًا، قال الأستاذ (بونيس»: (إن تحقيق الحادثة الواحدة

غير هين؛ فنحن نميل بطبيعتنا إلى تشويه ما نشاهده من الأمور على رغم أنوفنا، وجعله

ملائمًا لأفكارنا الشخصية، وعاداتنا النفسية، والطرز الذي ننظر به إلى العالم. «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت