فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 160

العدوى النفسية أمر عام يشاهد في الحيوان كما في الإنسان، ولذلك لا تلبث الرعشة

التي تستحوذ على حصان الاصطبل أن تسري إلى الأحصنة الأخرى، ولا تلبث الكلاب أن

تنبح بعد أن ينبح أحدها، وعندما يهرب الضائن تتبعه بقية الضأن.

وقد تشتد قوة العدوى النفسية فتتغلب على غريزة المحافظة، وتدفع الإنسان إلى

التضحية بنفسه، ومن هذا القبيل قصة الخمسة عشر كسيحًا الذين شنقوا أنفسهم

بكلاب واحد، وقصة الجنود الذين انتحروا في كوخ واحد، وحوادث مثل هذه كثيرة

جدًا، فهاك ما قاله الدكتور (ناص) : «وقتما تنشر الصحف خبر انتحار عاطفي مفصلة

طريقة حدوثه ينتحر بعض مختلي الشعور حسب تلك الطريقة، ومن هذا النوع ما وقع

في اليوم الثاني من حادثة (سي?تون) ؛ حيث خنق كثير من المختلين أنفسهم بالغاز، ونعد

روسيا أكثر البلاد التي انتحر الناس فيها، فقد كان الرسل في روسيا أيام الاضطهادات

الدينية يأمرون أشياعهم بحرق أنفسهم، وقد حدث أن ألقى ستمائة شخص أنفسهم

في النار دفعة واحدة، وعند أحد مؤرخي الأديان الروسية أن عدد الذين حرقوا أنفسهم

في روسيا منذ سنة 1675 حتى سنة 1691 عشرون ألف شخص، ومما ذكره الموسيو

)ستوكي (أن 2500 شخص روسي طرحوا أنفسهم في موقد واحد طامعين في الآخرة.»

وقد ينشأ عن العدوى النفسية وهم خيالي لا يلبث أن يتحول إلى حقيقة، فقد جاء

في تقرير حديث للدكتور (بيكيه) أحد علماء الجراحة أنه على أثر موت ضابط بالزائدة

الدودية لزم الفراش 15 ضابطًا من بين ضباط إحدى الكتائب البالغ عددهم خمسة

وعشرين؛ لظهور علائم المرض المذكور فيهم، وما عوفي هؤلاء المصابون إلا بالتلقين

فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت