فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 160

تطبيق ذلك على حادثة الرفع

إن الفشل الذي أصاب تحقيق معهد العلوم النفسية يثبت لنا ضعف قيمة طرق البحث

الحاضرة، وعندي أنه يجمل بالباحث أن يحصر نظره في تدقيق حادث واحد؛ حتى

يظفر بنتيجة بدلًا من أن يشعب ذهنه إلى كثير من الحوادث دفعة واحدة، فلما لم يدرك

أحد فائدة هذا النهج رأيت أن أطبقه بنفسي على إحدى الحادثات وهي منفردة؛ أعني

حادثة رفع أحد الأجسام من غير أن يلمسه شيء، وبعد أن عاينت الوسيطة (أوزابيا)

مستعينًا بالأستاذ (داستر) بقي فينا بعض الشك في أمرها، مع أنه ليس في حادثة الرفع

ما يأباه العقل؛ إذ قد يتصف الوسيط بقوة خاصة يقدر بها على جذب الأشياء كما

يجذب المغناطيس الحديد، غير أننا رأينا قبل أن نتباحث في شأن تلك القوة أنه يقتضي

إثبات وجودها قبل كل شيء.

ولكي أدعم شكوكي في إمكان وقوع حوادث الرفع عزمت على مراجعة جميع

الوسطاء الذي يزعمون أنهم قادرون على رفع الأشياء من غير لمس، فخصصت مع

البرنس (رولان بونابارت) أحد أعضاء مجمع العلوم، والدكتور (داريه) مدير مجلة

العلوم النفسية جائزة قدرها ألفا فرنك تعطى للوسيط الذي يستطيع أن يرفع شيئًا

دون أن يمسه، وقد نشرت خبر هذه الجائزة مع مقالة في جريدة (الماتن) التي هي من

أهم الصحف ليطلع عليها الوسطاء، فتناقلت أكبر جرائد العالم تلك المقالة.

إن التجربة التي اقترحتها ستكون دليلًا قاطعًا لا جدال فيه عند تحققها؛ لأنني

اشترطت أن تقع نهارًا في مختبر الأستاذ (داستر) في كلية الصوربون، وفي حضرة اثنين

من المشعوذين وفوطوغرافي لأخذ تفاصيل التجربة بالصور المتحركة، وأربعة من أعضاء

المجمع العلمي؛ ليكونوا شاهدين على الكيفية التي تقع بها التجربة فقط.

ولم يكن الاعتراض على تلك الشروط بأن حوادث الرفع لا تقع إلا في الظلام بعد

أنصرح أكثر السحرة في الوقت الحاضربأنهم لا يرون فرقًا في ذلك بين الليل والنهار،

وبعد أن نص الموسيو (ماكسويل) في كتابه على إمكان وقوع حوادث الرفع في وسط

النهار، وبعد أن قال الموسيو (بواراك) مدير المجمع العلمي في (ديجون) إنه جذب

خوانًا مرات عديدة في النهار دون أن يمسه، ولماذا لم يسع الموسيو (بواراك) في نيل

جائزة ألفي الفرنك وفيه تلك القدرة؟

إعلاني للجائزة المذكورة أدى إلى أخذي بضع مئات الرسائل، إلا أنه لم يحضر

لكسبها سوى خمسة وسطاء، وقد أخبرتهم بالشروط المذكورة آنفًا، وعاهدتهم على

إقامة الاجتماعات التي يطلبونها، فوعدوني جميعهم بالحضور في اليوم المعين، ولكن

لم يأت أحد منهم في الأجل المضروب.

ومع أن الوسيطة (أوزابيا) عجزت عن إمالة كفة ميزان الرسائل بعد أن روقبت

مراقبة جدية، فإن مستخدمي الأرواح لا يزالون يدعون مؤكدين بأن الوسطاء يقدرون

على رفع ما وزنه مائتا كيلو من غير لمس، قال الأستاذ (مورسيللي»: (لا شك في صحة

حادثة رفع الأخونة، فالخوان قد يرتفع دون أن يمس، ويبقى معلقًا مدة ثمان وسبعين

ثانية، على هذا الوجه استطاع وسيط شاب شاعر أن يحرك خزانة وزنها 180 كيلو. «

وإنا لنأسف على كون الشاعر الشاب - الذي استطاع أن يزحزح 180 من غير

أن يمسها - لم يسع في نيل جائزة ألفي الفرنك برفعه بضعة غرامات فقط.

وأظنني أتيت بخدمة جليلة بإثباتي ندرة حوادث الرفع على فرض تسليمنا بإمكان

وقوعها، وهو أمر لم نعثر قط على ما يؤيده.

وقد أراد معهد العلوم النفسية أيضًا أن يحقق حوادث الرفع فعانى كثيرًا من

المتاعب في ذلك السبيل، ومن دواعي الأسف أن ما أتى به من التجارب والصور المؤيدة

لتلك الحوادث لا تقنع أحدًا.

وما اسعد حظ علماء إيطاليا، فقد رأوا أيديًا روحانية ترفع الوسيطة (أوزابيا) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت