الفصل الثالث
طرق البحث التجريبي في بعض المعتقدات
وفي أنواع الحوادث التي زعموا أنها خارقة
للعادة
إن الأوهام التي ذهب ضحيتها العلماء الذين درسوا حوادث استخدام الأرواح تثبت لنا
أن طرق الاختبار المفيدة في ميدان المعرفة لا تنفع في ميدان المعتقد، نقول: إنها لا تنفع
لأن العالم يرى نفسه حينئذ في أحوال استثنائية يجب عليه فيها أن يبطل عمل التدليس
المتوالي الذي لا صلة بينه وبين تجارب العلم العادية، وأن يقاوم الأوهام التي لُقِّنها.
فلكي نصل إلى بعض النتائج يقتضي تجديد طريقة البحث في الحوادث التي يجدر
اتخاذها أصلًا لبعض المعتقدات، وبما أن هذا الموضوع يخرج قليلًا من دائرة هذا
الكتاب، فإنني أكتفي بإيجاز السبب في كون الطرق المزاولة حتى الآن لا قيمة لها،
مبينًا المواضيع التي تفيد فيها طريقة الاختبار العادي.
ونلاحظ قبل كل شيء أن المؤمنين بحوادث السحر يقولون: إنها لا تقع متى أردنا؛
إذ ليس على الآلهة الموجبة لها أن تسير حسب أهوائنا، فالمشتري يرسل الصواعق متى
شاء، وإله البحر يثير الموج ويسكنه غير ملتفت إلى دعاء الربابنة والملاحين.
غير أن استحالة التنبؤ بإحدى الحادثات لا يمنع الإنسان من فحصها فحصًا علميًا
عند ظهورها؛ ولذا نرى أن الصعوبة التي لاحظناها ليست على جانب عظيم من الأهمية
بالنسبة إلى الصعوبات التي سوف نلمع إليها.