الفصل الثاني
تكوين المعتقد في الوقت الحاضر ... السحر
بينَّا منذ بدأنا بهذا الكتاب صعوبة إيضاح الكيفية التي تتكون وتنتشر بها المعتقدات
الكبيرة التي سيرت البشر قرونًا طويلة، ولا تزال تسيره، وقد حاولنا أن نحل هذه المسألة
نظريًا مستعينين بطرق مختلفة، وسوف لا نألو جهدًا في تطبيق المبادئ التي شرحناها
على معتقدات ظهرت أخيرًا، متخذين المذهب الروحاني الحديث - ذا المعجزات التي
ضاهى بها الأديان السابقة - مثالًا لها، وبعدما نرى أمورًا باطلة غير محتملة سلَّم
بصحتها عند حدوثها كثير من أفاضل العلماء يتضح لنا تجريبيًا أنه لا شأن للعقل
والذكاء في تكوين المعتقدات، وأن عناصر العاطفة والتدين التي شرحناها عندما بحثنا
عن أنواع المنطق المختلفة هي التي تؤثر في ذات التكوين.
وسيكون استدلالي مستقلًا عن قيمة معتقدات الروحانيين، صارفًا همي على
الخصوص إلى المسائل التي قال بصحتها علماء كثيرون، مع اعتراف أنصارها مؤخرًا
بأنها وهمية باطلة، ومنه يتضح أن المختبر يؤمن - بعد أن يدخل في دائرة المعتقد -
بالمستحيلات، ويكون أحيانًا مثل الهمج في سذاجته، وسرعة تصديقه.
وسنستنبط من هذه البرهنة، ومن المبادئ التي فصلناها في هذا الكتاب أدلة حقيقة
تتضح بها كيفية ظهور المعتقدات وانتشارها اتضاحًا تجريبيًا، ولكي نصل إلى ذلك
نبدأ في البحث عن المعتقدات السابقة التي اشتق منها المذهب الروحاني الحديث.