الباب الثالث
أنواع المنطق المسيرة لآرائنا ومعتقداتنا
الفصل الأول
تقسيم المنطق
لقد اعتبر المنطق حتى اليوم فنًا للتعقل والبرهنة، إلا أن الحياة هي السير وليس البرهان
هو المسير، وسوف نثبت في هذا الفصل والفصول الآتية أن ما عددناه آنفًا من حدود
ودوائر للحياة والنفس خاضع لأنواع منطقية مختلفة، فلما رأينا أن العمل والحركة هما
مقياس المنطق الوحيد، فإننا نعتبر أن المنطق يختلف باختلاف ما يفضي إليه من نتائج
متباينة.
ففي أي أمر كان يجب على العالم النفسي ألا يبحث بحثًا منفردًا عن غايته المبتغاة
وحدها، أو الوسائل التي اتخذت لنيلها، أو النجاح بها، أو الإخفاق فيها، إذ الذي يهم
ذلك العالم هو العوامل الموجدة لذلك الأمر، فإذا وجدت أعمال صالحة أو أثيمة فليس
منها ما هو غير منطقي، وإنما صدرت هذه الأعمال عن أنواع منطقية مختلفة لا يسد
أحدها مسد الآخر، خذ المنطق العقلي مثلًا تَرَ أنه يختلف في تفسيره أو اكتناهه للأعمال
المذكورة عن المنطق الديني، والمنطق العاطفي، ومنطق الجموع.