فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 160

تكتنفنا الأوهام منذ عهد الطفولة حتى الموت، فنحن لا نعيش إلا بالأوهام، ولا نتبع سوى

الأوهام، وبأوهام الحب والحقد والحرص والفخر نحافظ على قوة السير والحركة فينا

غافلين عن قسوة المصير.

والأوهام العقلية هي قليلة بالنسبة إلى الأوهام العاطفية، وإذا كانت تنمو فذلك لأننا

نود على الدوام أن نشرح بالعقل مشاعر هي في الغالب مطمورة في دياجير اللاشعور،

ويحملنا الوهم العاطفي أحيانًا على الاعتقاد بأننا نحب أناسًا وأشياء لا يهمنا بالحقيقة

أمرها، ويجعلنا هذا الوهم نعتقد أيضًا دوام مشاعر لا بد من اختفائها بفعل تطورنا

الشخصي.

بهذه الأوهام نحيا، وهي التي تزوق لنا الطريق المؤدية إلى الفناء الأبدي، ولا نأسف

على كونه يندر تحليلها، فالعقل لا يحللها من غير أن يقضي على بواعث الحركة فينا،

والعوامل التي تشل الإرادة تكثر عند البحث عن علل الإرادة، وحينئذ يغوص المرء في

بحر من التناقض والتردد. كتبت مدام (دوستائيل»: (إن الاطلاع على كل شيء، وإدراك

كل شيء يؤديان إلى التذبذب «فلو وُجد ذكاء له ما نعزوه إلى الآلهة من قدرة على إدراك،

الحال والمستقبل في لحظة واحدة لما اهتم بأي أمر، ولبطلت بواعث سيره إلى الأبد.

يظهر لنا بعد بيان ما تقدم أن الوهم هو ركن حياة الأفراد والشعوب الحقيقي،

وأنه هو الذي يمكن أن يُعتمد عليه وحده، ومع ذلك فإن كتب الفلسفة تغفل عنه أحيانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت