الاحتياج إلى التفسير كالاحتياج إلى الاعتقاد يلازم الإنسان من المهد إلى اللحد، وقد ساعد
على تكوين الآلهة، ويساعد على ظهور عدد غير قليل من الآراء، ويسهل قضاؤه، فأبسط
الأجوبة تكفيه، وهذه السهولة هي مصدر كثير من الأغلاط.
وبما أن روح البشر مولعة بالقضايا القاطعة فإنها تحافظ على آرائها الباطلة
الصادرة عن الاحتياج إلى التفسير زمنًا طويلًا، معتبرة كل من يحارب هذه الآراء عدوًا
مقلقًا للراحة، والمحذور الأساسي للآراء القائمة على تفاسير باطلة هو أن الإنسان بعد
أن يعدها جازمة لا يسعى في البحث عن غيرها، فلقد أوجب جهلنا جهل أنفسنا تأخر
العلوم قرونًا كثيرة، وتضييق دائرتها في الوقت الحاضر.
والتعطش إلى التفسير يتناول على الدوام أمورًا لا تُدرَك، فالنفس تسلم بأن
«المشتري» هو الذي يرسل الرعد والصواعق عوضًا عن أن تعترف بأنها تجهل العلل التي
تسببها، والعلم نفسه بدلًا من أن يقر بجهله بعض المواضيع فإنه يكتفي في الغالب بمثل
هذا التفسير لإيضاحها.