فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 160

بعد أن نقضنا أمر الشهادة والاختبار لم يبق لدينا شيء آخر سوى التجربة؛ فالتجربة

سهلة في المواضيع العادية، وأما المواضيع التي ينظر إليها من خلال المعتقد فإن التجربة

في الغالب تؤيد ما فيها من خطأ وضلال بدلًا من كشف حقيقتها، نعم قد يستعين المرء

بالتجربة، ولكن ما الفائدة في تطبيقها على أمور خفية غير منظورة؟ فتذرع الرجل بآلة

يحقق بها تنقل الشيء في وقت يقلبه الوسيط من وراء حجاب لا يؤدي إلى تدقيق نافع.

ولصعوبة التجربة في مسائل ا لسحر يجتمع العلماء بعض هم على بعض كي

يتوصلوا إلى نتيجة حاسمة فيها، فهذا الاجتماع لا يجدي نفعًًا؛ لأن العلماء وهم

مجتمعون يلقن أحدهم الآخر فينقص ما فيهم من ملكة الانتقاد، وبعد أن ينخفض

مستواهم النفسي على هذا الوجه ينتهون إلى نتائج غير صحيحة، ولا أظن أن اكتشافًا

كبيرًا تم على يد جماعة حتى الآن، فإذا اكتشف شيء ينير السبيل في أمر السحر فإن

ذلك لا يكون إلا من قبل عالم على انفراد.

ولم يؤد تحقيق أمور السحر في إنكلترا وفرنسا وإيطاليا إلى شيء جديد سوى

تأييد ما ذكرناه من الملاحظات؛ أي أن الوسيط الواحد في هذه البلدان عُدَّ بحسب نفسية

الحضور وقابليتهم للتأثر من التلقين إمّْا مدلسًا، وإمّْا بالعكس ذا قدرة كالتي عزاها

الناس في الماضي إلى الشيطان، وأكثر تلك التحقيقات أهمية - سواء من جهة ما أنفق

في سبيلها من مال وزمان، أو من جهة شخصية المجربين البارزة - هو التحقيق الذي

قام به معهد العلوم النفسية في باريس، فعلى رغم الخمسة والعشرين ألف فرنك التي

بذلها، والثلاثة والأربعين اجتماعًا التي عقدها في هذا السبيل؛ لم يتوصل المعهد المذكور

إلا إلى نتائج ضئيلة، ولم يتفق الحاضرون على حادثات ظهرت في الاجتماعات المذكورة

فينوروا المسألة ولو قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت