فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 160

الفصل الثاني

طرق البحث في علم النفس

استعان علم النفس في تكوينه بطرق كثيرة، ولا نستفيد من هذه الطرق في بحثنا عن

مسائل الآراء والمعتقدات، فسيرى القارئ من ذكرها مختصرةً أننا لا نستطيع أن ننتفع

بها في مباحثنا إلا قليلًا.

الطريقة الروحية هي أقدم طريقة استعملت في البحث في النفس، وقد امتد دور تطبيقها

وحدها زمنًا طويلًا؛ فالمفكر - حسب هذه الطريقة - كان يختلي في غرفة مطالعته

متجردًا عن العالم الخارجي؛ فيفكر في نفسه، وفيما استنبطه من النتائج في الكتب.

لا شك في أنه ظهرت في القرن السابق طرق علمية أحسن من الطريقة الروحية،

ولكنها غير مثمرة مثلها، وإليكها:

لما ظهرت هذه الطريقة ظُنَّ أنه سيكون لها مستقبل مجيد لتطبيقها حوادث الجسم على

أحوال النفس، ولكن سرعان ما بدا للعلماء ضيق دائرتها؛ إذ لم تطبق تلك الحوادث إلا

على أبسط الأحوال النفسية؛ كسرعة المؤثر العصبي، والزمن الضروري لانعكاس الحركة،

والنسبة العددية بين التهييج والحس ... الخ، على أن أمورًا كهذه هي بالحقيقة عضوية

قلما ينتفع بها علم النفس.

تسعى هذه الطريقة إلى إسناد أي خلل في وظائف النفس إلى ضرر يقع في أحد الأعصاب،

على هذه الصورة ظنّ أن في الدماغ مراكز هي مصدر أي عمل نفسي، إلا أنه قد غُضَّ

النظر عن تلك المراكز الآن حتى التي لاح منها أنه ثابت صحيح، كمركز النطق، ومركز

الخط.

ظل النجاح حليف هذه الطريقة وقتًا طويلًا، حتى أن المختبرات النفسية لا تزال مملوءة

بآلات توزن بها الحركات التي يُظَن أنها ذات علاقة بالعقل والذكاء، وقد طبع عدد

غير يسير من الرسائل في البحث عن هذه الحركات؛ فسلم بما جاء فيها بضعة علماء

مشهورين، والرسالة التي نشرها أحد أنصار هذه الطريقة المتأخرين باحثًا فيها عن

الرياضي (هنري بوانكاره) تدلنا على أن حظ علم النفس من الطريقة المذكورة ضئيل إلى

الغاية، ولذا أهملت تمامًا في الوقت الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت