الفصل الخامس
كيف تستقر النفس في دائرة المعتقد؟ وهل
من حد للسذاجة وسرعة التصديق؟
أود أن أزيد الأدلة التي جاءت في هذا الكتاب إثباتًا وتأييدًا، ولذا أبحث بحثًا موجزًا عن
الكيفية التي يترك بها أرباب الملكات العلمية دائرة المعرفة عندما يدخلون دائرة المعتقد
بفعل أنواع المنطق التي شرحناها في الفصول السابقة.
لإدراك السبب في كون كثير من أكابر العلماء الذين تعودوا تجارب العلم الوثيقة
لا يلبثون أن يؤمنوا ببعض الخوارق كتجسيم الأرواح يجب ألا ننسى أن المنطق العقلي
والمنطق الديني يبقيان في النفس الواحدة مهما تكن، فدوائر العقل والتدين والعاطفة
مستقل بعض ها عن بعض، وتكون مصادر الإيمان مختلفة بحسب الانتقال من إحدى
تلك الدوائر إلى الأخرى.
إن الارتياب في دائرة العقل هو القاعدة، ولا دليل فيها غير التجربة والاختبار،
وأما في دائرة المعتقد حيث يسيطر المنطق الدين فلا حد للسذاجة، وسرعة التصديق،
ولكن كيف يترك العالم المرتاب دائرة العقل ليدخل في دائرة المعتقد؟ يدل الواقع على
أنه يدخل فيها غير مختار، وإن كان لا يدل عن تجاربه، وبما أن الإيمان يدخل في
قلبه على وجه غير شعوري من حيث لا يعلم فإن تجاربه تتطور على شكل يتأيد به
إيمانه الجديد، وتسير على ما لا يلائم معتقده لا إرادته، يؤيد ذلك تاريخ الأديان المفعم
بخوارق العادات.