فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 160

الفصل الثالث

المنطق العاطفي ومنطق الجمع

قد ميَّز العلماء منذ وقت بعيد دائرتين في روح البشر؛ وهما دائرة المشاعر ودائرة العقل،

وأما القول بوجود منطق للمشاعر فقد وقع في زمن قريب، وقبل أن نفرق بين المنطق

العقلي ومنطق المشاعر نعترف بأن للحياة العاطفية كيانًا مستقلًا عن كيان الحياة

العقلية، فظهور الحياة العقلية قريب في تاريخ العالم، مع أن الحياة العاطفية وما

تضمنته من منطق قد سير ذوات الحياة منذ الأجيال الجيولوجية، وقد عاشت الحيوانات

وبلغت غايتها على ما يرام بفعل منطق الحياة والمنطق العاطفي فقط، خذ الدجاجة مثلًا

تر أنها تعرف بعاطفتها كيف تربي فراريجها، وتقودها، وتعلمها الاقتيات، وتكف أذى

عدوها عنها.

أيام كان الناس لا يعرفون غير المنطق العقلي كانوا يرون أن العقل هو مصدر ما

فيهم من ظنون وأفكار، والواقع أن العقل أصل المسائل العلمية، وهو قلما يكون سبب

الأمور الاعتيادية التي تحدث في أثناء الحياة اليومية، فالمنطق العاطفي هو في الغالب

مصدرها، وكلما أنعمنا في تفهم ما للمبادئ العاطفية من تأثير نتوثق من صحة هذا

القول الأساسي، حينئذ نرى أن أدلاء العاطفة هي غير أدلاء العقل، وأن حوادث المنطق

العاطفي يرتبط بعض ها ببعض حسب قواعد وثيقة بعيدة من المنطق العقلي.

وسيكون شأن المنطق العاطفي الذي استأثرت به أهواء الكتاب الروائيين والشعراء

حتى الآن عظيمًا في علم النفس القادم، فشأن المؤثرات العاطفية في الحياة هو في الدرجة

الأولى كما قال (ريبو) ، وليست المعرفة رَبَّةً بل أمَةً كما قال هذا الفيلسوف أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت