فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 160

مثل الأمة الأعلى يدل على كثير من آرائها ومعتقداتها، فهو خلاصة رغائبها العامة،

واحتياجاتها، وأمانيها، والناظم لهذه الخلاصة هو العرق وماضيه، وغير ذلك من

العوامل التي لا أبحث عنها الآن، وقد بينت في كتاب آخر قوة المثل الأعلى فأثبت أنه لا

يتزعزع من غير أن تتزلزل دعائم البنيان الاجتماعي الذي يقوم عليه، وإذا كان كثير من

الناس يترددون اليوم في آرائهم ومعتقداتهم، ويسيرون طائعين خلف اندفاعات كثيرة

التناقض؛ فذلك لأنهم ذوو مثل أعلى ضعيف على رغم ما يتصفون به أحيانًا من ذكاء

هو غاية من السمو والرقي.

وما في المتعصبين من قوة فيشتق من خضوعهم لمثلهم الأعلى الخطر خضوعًا تامًا،

واليوم نشاهد ذلك في الاشتراكيين الذين سحرهم مثلهم الأعلى، فقد ثقلت وطأة هذا المثل

على حياتنا القومية، وهو السبب في سن قوانين مهددة لنمو هذه الحياة.

إذ لم يكن المثل الأعلى مبدأ نظريًا يمكننا أن نتغاضى عن تأثيره، فمتى يعم أمره

فإنه يكون ذا تأثير عظيم في أدق شؤون الحياة، حتى إن الذين ينكرون نفوذه يعانون

هذا النفوذ على رغم أنوفهم.

والمعتقدات دينية كانت أم اجتماعية أم سياسية لا تكون ذات قوة إلا إذا أصبحت

مثلًا أعلى مقبولًا بوجه عام، وعندما يلتئم المثل الأعلى المذكور مع مقتضيات الزمن

وممكناته، فإنه يسبب عظمة الأمة التي تعتنقه، ولكن حينما يكون مناقضًا لسير الأمور

الطبيعي، فإنه يؤدي إلى انقراض تلك الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت