فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 160

الهواء، وبعد أن نال (لومبروزو) شرف المحادثة مع شبح أمه أيقن بصحة ما وقع،

وهذا ما قاله في حديث نشرته جريدة (الماتن) : «نعد صعود (أوزابيا) - التي كانت

جالسة مربوطة اليدين والرجلين ربطًا وثيقًا - على الخوان رويدًا رويدًا من الأمور

الخارقة للعادة، وما رأينا في أثناء صعودها سوى يدين روحانيتين آخذتين بإبطيها

لتساعدها على ذلك.»

غير أن الروح التي أعانت بيديها الروحانيتين (أوزابيا) على رفع نفسها، أو على

رفع أخونة ثقيلة بسهولة لم تعضداها عندما أخذ بعض المرتابين يفحصون الأمر

فحصًا جديًا، كانت هذه الوسيطة تميل في معهد العلوم النفسية كفة ميزان الرسائل

دون أن تمسها، فأخذ الحضور يعتقدون صحة ذلك، وفي تلك الأثناء لاح لأحدهم أن

مصدر الميل ناشئ عن شعرة تمسكها الوسيطة بين أصابعها، فكسى الكفة وسائر

الميزان بسواد الدخان ليظهر عليه كل أثر للشعرة عندما تمسه، ومنذ تلك اللحظة لم

تستطع (أوزابيا) أن تحرك كفة الميزان ولو مرة واحدة من غير أن تلمسها.

وقد جربت (أوزابيا) أن تغير وزنها أمام معهد العلوم النفسية، وفعلًا دل الميزان

على نقص في الوزن غير قليل، إلا أنه ثبت أنها بيديها في عقرب الميزان.

ثبت مما تقدم أن حادثة الرفع التي هي أبسط ما يحّدّث عنه مستخدمو الأرواح

ليست حقيقية، وما أتينا به من البحث والتدقيق في المذهب الروحاني لم يخل من

فائدة، فقد دلنا على انتشار دين جيد اعتنقه عدد غير يسير من أفاضل العلماء الذين

لم يستطيعوا العيش من غير أن يتمسكوا بأحد المعتقدات، فالآلهة قد تزول أحيانًا،

ولكن النفسية الدينية لا تموت أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت