يظهر أن الأنواع تزول حينما تثقل وطأة ما ورثته عن الأجداد من خصائص فلا
تقدر على ملاءمة تقلبات البيئة، هذا هو تاريخ عالم النبات وعالم الحيوان، كما أنه
تاريخ كثير من الشعوب، فالنوع أو الفرد أو الشعب في دور الطفولة يمتاز بمرونة
عظيمة يستطيع بها أن يلائم أي تحول في البيئة، وأما في دور شيخوخته فيكون ذا
صلابة تمنعه من الالتئام، وهذا هو السر في كون أحد الموجودات في مقتبل العمر يلائم
تقلبات البيئة مع أن هذه التقلبات تقضي عليه في دور انحطاطه، وكذلك فإن هذا يوضح
لنا لماذا تغيب الشعوب الشائخة عن التاريخ عندما لا تقدر على التحول.
ولو اقتصر منطق الحياة على تنظيم وظائف الحياة لأغفلنا أمر البحث فيه، ولكن
ما العمل وهو مسيطر على عوامل مهمة للآراء، والمعتقدات، والسير، والحركة، ثم لما
كانت الحياة دعامة المشاعر فإننا قد نتصور أن منطق الحياة ليس ذا تأثير في المنطق
العاطفي فقط، بل إن أحد هذين المنطقين مختلط بالآخر، نقول ذلك ونحن نرى أن
المنطقين المذكورين منفصلان، وإنما منطق الحياة هو البقعة التي ينبت عليها المنطق
العاطفي.
إذن ليس عندنا إيضاح كاشف نعلل به سبب إنكار منطق الحياة من قبل علماء
النفس، فهذا المنطق هو أهم أنواع المنطق الأخرى لهيمنته عليها، فمتى يأمرها تجبه
طائعة.