فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 160

سحرية، أو يعتقدون شؤم العدد الثالث عشر، فالعالم في نظرهم يشتمل على كثير من

الأشياء التي تحمل معها سعادة أو شقاء، وليس بين الناس مقامر لا يؤمن بهذا المبدأ

إيمانًا قاطعًا.

ولما كان إيمان المعتقد لا نهاية له فإن المستحيلات العقلية لا تؤثر فيه، ولا يخرق

العقل والتجربة والاختبار حجابه أبدًا، وكذلك حبوط الآمال لا يضعضعه لجعله المرء

يعتقد أن القوى الخارقة ذات الأهواء والأغراض لا تسير حسب ناموس معين، وكلما

تقدم الإنسان في سلم الحضارة تتحدد روح التدين العامة عند الهمج بالتدريج، وتنحصر

في بعض مواضيع يؤمن بها الرجل المتمدن إيمان الرجل الفطري، أي إيمانًا لا تزعزعه

الأدلة والبراهين العلمية، وبهذا الأمر المشاهد ندرك السبب في تسليم بعض أفاضل العلماء

بعقائد صادرة عن السحر والتنجيم.

ولا ريب في أن مبتكرات العقل تعجز عن زلزلة خلق التدين؛ لالتجاء هذا الخلق على

الدوام بعالم الآخرة الذي يتعذر على العلم أن يقتحمه، ولذا كان عدد الذين يرغبون في

الآخرة عظيمًا إلى الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت