التأمل: التأمل يورث التعقل في الإنسان، وهو عبارة عن قدرة الإنسان على أن يستحضر
-مستعينًا بفعل الدقة - الصور النفسية المشتقة من الإحساسات، أو الألفاظ التي
تنم على تلك الصور، حينئذ يمكن مزجها والمقايسة بينها، واستخلاص أحكام منها،
وبالطريقة المذكورة لا نعلم الأشياء ذاتها، بل نقف على ما بين هذه الأشياء من علائق،
الأمر الذي هو غاية ما يسعى إليه العلم، وقابلية التأمل تتضمن قابلية الدقة، فضعف
هذه يستلزم ضعف تلك، وبالتأمل يتعقل الإنسان كما ينبغي بشرط ألا يتدخل المنطق
العاطفي، والمنطق الديني في الأمر، فمتى يتناول المعتقد المواضيع التي يراد تعقلها
فإن التأمل يخسر ما فيه من استعداد للنقد.